فلما انْتَهَوا إلى قُدَيْد اشتَرى زيدُ بنُ حَارثة بتلك الخمسمئة ثلاثةَ أَبعِرَة، ثمَّ رحَلُوا مِن مكة جميعًا.
وصَادَفُوا طلحةَ بنَ عُبَيدِالله يُريدُ الهجرَةَ بآلِ أبي بكر، فخرَجْنَا جميعًا.
وخرَجَ زيدُ بنُ حارِثةَ، وأبُو رافعٍ، بِفَاطِمَةَ وأُمِّ كُلثُومِ، وسَودَةَ بنتِ زَمعَةَ، وحمَلَ زيدٌ أمَّ أيمنَ، وأسامةَ بنَ زيد.
وخرَجَ عبدُاللَّه بنُ أبي بكر بأمِّ رُومَان وأُختَيْهِ، وخرَجَ طلحةُ بنُ عُبَيدِاللَّه، واصطَحَبَنَا جَميعًَا.
حتَّى إذا كُنَّا بِالبيضِ مِن تَمَن (1) ، نَفَر بَعِيرِي ــ وأنا في مَحَفَّةٍ مَعِي فيها أُمِّي ــ، فجَعَلَتْ أُمِّي تقُولُ: وَابِنْتَاه، واعَرُوسَاه، حتَّى أُدْرِكَ بَعِيرُنا وقَد هَبَطَ مِن لَفْتٍ (2) ، فسَلَّمَ اللَّهُ - عز وجل -.
ثم إنَّا قدِمنا المدينةَ فنزلتُ مع عيالِ أبي بكر، ونَزَلَ آلُ رسولِ اللَّهِ.
(1) تَمَن: أرض مستوية بيضاء للبلادية، شرق الخريبة، إذا خرجتَ من «هرشى» شمالًا تجد «تمنًا» على ثلاثة أكيال. ويسارك يظلِّلُكَ «العشي» جبال طوال «الطوال البيض» . «معجم معالم الحجاز» د. عاتق البلادي.
(2) قال د. البلادي: تُعرَفُ اليوم باسم «الفَيْت» كانت تصل بين قُدَيد وخُلَيْص، تأتي خليصًا من الشمال، وعليها طريق القوافل، ثم سدَّتها الرمال في أول العهد السعودي، فتحول الطريق خُلَيص غربًا عنها، ولم تعد تُطرق).
من «مكة» إلى «خليص» (130 كلم) ، ومن «مكة» إلى «قديد» (157 كلم) ، ومن «مكة» إلى «الفَيْت» (140 كلم تقريبًا) .