صلى الله عليه وسلم - بيدِ عليٍّ فوضَعَهَا على سُرَّتِه، وأخذَ بيد فاطمةَ فوضَعَها على سُرَّتِهِ، ولمْ يَزَلْ حتَّى أصلَحَ بينهما، ثم خَرَج، قال: فقيل له: دخلْتَ وَأنتَ عَلى حَالٍ، وخَرجْتَ ونحنُ نَرى البِشْرَ في وجهِكَ، فقال: «وما يَمْنَعُنِي وقَدْ أصْلَحْتُ بين أَحَبِّ اثنَيْنِ إليَّ» . أخرجه ابن سعد، وهو مرسل.
لا تخلو الحياةُ الزوجية في أيِّ بيتٍ من وجود خلافات، حتى في بيت النبوة أفضلِ البيوت، فيه أفضلُ البشَرِ - صلى الله عليه وسلم - مع أفضلِ النساء أمهاتِ المؤمنين - رضي الله عنهن -، يقع منهن ما يقع للبشر من الغَيرة والمخاصمة والزيادة في طلبات النفقة، وغيرها.
وقد نُقل شَيءٌ مما حَدَث؛ تشريعًا للأمَّةِ، وبيانًا لأفضلِ الهَدْي، واتِّسَاءً بخير الناسِ لأهلِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
مُكْثُ عَليٍّ مع فاطمة - رضي الله عنهما - قليلٌ نِسْبِيًَّا، فالمدة قريبة من ثمانِ سنوات فقط
وهذه السنوات كلُّها ـ عدا ستة أشهر ـ كانت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي مَقربة منه، فكان بيتُها مجاورًَا لبيتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ينالُه بركةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في زياراتِه المتكررة لهما، إضافةً إلى محبة عليٍّ فاطمةَ، ورؤيتِه محبةَ وإجلالَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الشديدةَ لابنتِه - رضي الله عنها -.