فهرس الكتاب
فلما نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بُيوعٍ تراضى (1) بها المتبايعان؛ اسْتَدللنا على أن اللهَ تعالى أراد بما أَحلَّ مِن البُيوع ما لم يَدُل على تَحريمِه على لِسَان نَبيِّه - صلى الله عليه وسلم - (2) .
(87) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله تبارك وتعالى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282] . وقال ... جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] .
قال: وكان بَيِّنًا في الآية: الأَمرُ بالكتاب في الحَضَر والسَّفَر، وذكر الله - عز وجل - الرَّهْن إذا كانوا مُسَافرين، ولم يَجِدوا كاتبًا.
فكان معقولا واللَّهُ أَعْلَمُ فيها: أنهم أُمِروا بالكتاب والرهن احْتِياطًا لمالك الحق بالوثيقة والمملوك عليه؛ بأن (3) لا ينسى ويذكر، لا أنه فَرضَ عليهم أن يكتبوا، أو يأخذوا رَهنًا، لقول الله - عز وجل: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] » (4) .
«قال الشافعي: وقول الله - عز وجل: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] . يَحتملُ كُلَّ دَينٍ، ويَحْتمل السَّلف خَاصَّة، وقد
(1) في «د» ، و «ط» (وتراضى) .
(2) «الأم» (4/ 5) .
(3) في «م» (فإن) .
(4) «الأم» (4/ 289) .