فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 380

(148) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال: «قال الله - عز وجل: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: 106] فلو أَنَّ رجُلًا أَسَره العَدوُّ، فَأُكرِهَ على الكفر: لم تَبِن منه امرأتُه، ولم يُحكَم عليه بِشيءٍ مِن حُكم المُرتَد، قد أكره بعضُ مَن أَسلَم -في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الكفر، فقاله، ثم جاء إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر له ما عُذِّب به، فنزلت فيه هذه (1) ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - باجتناب زوجته، ولا بشيءٍ مِمَّا على المُرتَد» (2) .

(149) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال: «وأبان الله - عز وجل - لِخَلقه أَنَّه تَولَّى الحُكمَ -فيما أثابهم، وعَاقبَهُم عليه- على ما عَلِم مِن سَرائِرهِم، وافقت سرائرُهُم علانيتَهم، أو خَالفَتْها، فإنما جزاؤُهم بالسَّرائِر، فَأحبَط عَمَل مَن كَفَر به.

ثم قال تبارك وتعالى -فيمَن فُتِن عن دينه-: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] فَطَرح عَنهم حُبوطَ أَعمالِهم، والمَأثَم بالكفر؛ إذا كانوا مكرهين (3) وقلوبهم على الإطمأنينة (4)

بالإيمان، وخلاف

(1) قوله: (فنزلت فيه هذه) في «د» ، و «ط» : (فنزلت هذه الآية) .

(2) «الأم» (7/ 405) .

(3) في «م» (يكرهن) .

(4) قال القاضي عياض في «مشارق الأنوار» (1/ 325) : «وفي تراجم البخاري: بَابُ الإطْمَأْنِينَةِ بكسر الهمزة وضمها، وكذا ذكره في حديث أبي حميد قبله، ومعناه السكون، كذا لجمهورهم، وعند القابسي: الطُّمَأْنِينَةِ، وهو الصواب، قال الحربي: هو الاسم. قال غيره: ويصح أن يكون الإطمأنينة بكسر الهمزة والميم مصدر اطْمأن، ويقال اطمئنانًا أتى بغير هاء ... » ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت