فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 380

الكفر، وأمر بقتال الكافرين حتى يؤمنوا، وأبان ذلك حتى يُظهِرُوا الإيمان، ثم أوجب للمنافقين- إذ أسَرُّوا الكفر- نَارَ جَهنَّم فقال: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] ، وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} إلى قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون: 2] يعني واللَّهُ أَعْلَم: مِنَ القَتْل، فمنعهم مِن القَتل، ولم يُزِل عنهم-في الدنيا- أحكامَ الإيمان؛ بما أظهروا منه، وأوجب لهم الدَّرْكَ الأسْفَل مِن النار؛ لعلمه بسرائرهم، وخلافها لعلانيتهم بالإيمان، وأَعلَم عِبادَه -مع ما أَقامَ عليهم مِن الحُجَّة-: بأن لَيس كمثلِه أحدٌ في شِيء، إنَّ عِلمَه بالسَّرائِر والعَلانِية واحِد. فقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] ، وقال - عز وجل: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] .

مع آياتٍ أُخَر من الكتاب.

قال: وعَرَّف جَميعَ خلقِه -في كتابه-: أن لا عِلمَ لَهُم، إلا ما عَلَّمهم. فقال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] ، وقال: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] ، ثُمَّ مَنَّ عليهم بما آتاهُم مِن العِلم، وأمرهم بالاقتِصَار عليه، فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى: 52] الآية.

وقال تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23 - 24] ، وقال - عز وجل: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت