فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 380

عباس-في قُطَّاع الطَّريق-: إذا قَتَلوا وأَخذُوا المَال: قُتِلُوا وصُلِبوا، وإذا قَتلُوا ولم يأخذوا المال: قُتِلُوا ولم يُصْلَبوا، وإذا أخذوا المَال ولَم يَقْتُلوا: قُطِّعَت أَيدِيهم وأَرْجُلُهم مِن خِلاف، وإذا أخافوا (1) السَّبيل، ولم يأخذوا مالًا: نُفُوا مِن الأرض.

قال الشافعي: وبهذا نقول، وهو مُوافِقٌ معنى كتاب الله - عز وجل -؛ وذلك أن الحدود إنما نزلت فيمن أسلم، فأما أهل الشرك فلا حُدُودَ فيهم، إلا القَتْل، والسَّبْي، أو الجزية، واختلافُ حُدودِهم باختلاف أفعالِهم على ما قال ابنُ عبَّاسٍ إن شاء الله - عز وجل -.

قال الشافعي - رحمه الله: قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] . فَمن تَابَ قبل أَن يُقْدَر عَليه: سَقَط حَدُّ الله، وأُخِذ بحقُوق بَني آدم، ولا يُقْطع مِن قُطَّاع الطريق إلا مَن أَخَذ قِيمَته رُبعَ دِينارٍ فصاعدًا؛ قياسًا على السُّنة في السَّارق» (2) .

(155) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «ونَفْيُهم: أن يُطلَبوا، فَيُنفَوا مِن بلدٍ إلى بلد، فإذا ظُفِر بهم: أُقِيمَ عليهم أَيُّ هذه الحُدودِ كانَ حدهم» (3) .

قال الشافعي: «وليس لأولياءِ الذين قَتَلَهُم قُطَّاعُ الطَّريق، عَفْوٌ؛ لأن الله حَدَّهُم بالقتل، أو بالقتل والصَّلب، أو القَطع، ولم يَذكُر الأولياءَ، كما ذكرهم

(1) في الأصول (خافوا) والمثبت من «الأم» ، و «السنن الكبير» للبيهقي (17/ 373) .

(2) «الأم» (7/ 385) .

(3) «الأم» (5/ 716) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت