فهرس الكتاب
وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} وقال تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6] ففي هذه الآية، مَعْنَيان:
أحدهما: الأَمْرُ بالإشهاد، وهو مِثل مَعنى الآية التي قبلها واللَّهُ أَعْلَمُ: مِن أَنَّ الأمر (1) بالإشهاد: دِلالةً، لا حَتمًا.
وفي قول الله - عز وجل: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} كالدَّلِيل عَلى الإرْخَاصِ في تَرْكِ الإشهاد؛ لأن الله - عز وجل - يقول: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} أي: إن لم يُشْهِدُوا واللَّهُ أَعْلَمُ.
والمعنى الثاني: أن يَكُونَ وَلِيُّ اليَتِيمِ-المأمور بالدَّفع إليه مَالَه، والإشهادِ عليه-يَبرأُ بالإشهَادِ عَليه، إنْ جَحَدَهُ اليَتيمُ، ولا يبرأُ بِغَيره، أو يكون مَأمورًا بالإشهاد عليه: على الدِّلالَة. وقَد يَبرأُ بغير شَهَادة، إذا صَدَّقَه اليتيمُ.
والآيةُ مُحْتِمَلَةُ المَعنَيين (2) معًا» (3) .
واحْتَجَّ الشافعي - رحمه الله - في رواية المُزَنِيِّ عنه في «كتاب الوكالة» بهذه الآية: في الوَكِيل إذا ادَّعَى دَفْعَ المَالِ إلى مَن أَمَره المُوَكِّل بالدَّفْع إليه = لم
(1) قوله: (الأمر) ، ليس في «د» ، و «ط» .
(2) قوله: (المعنيين) ، ليس في «م» .
(3) «الأم» (8/ 186) .