فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 380

وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: «قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} وقال تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6] ففي هذه الآية، مَعْنَيان:

أحدهما: الأَمْرُ بالإشهاد، وهو مِثل مَعنى الآية التي قبلها واللَّهُ أَعْلَمُ: مِن أَنَّ الأمر (1) بالإشهاد: دِلالةً، لا حَتمًا.

وفي قول الله - عز وجل: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} كالدَّلِيل عَلى الإرْخَاصِ في تَرْكِ الإشهاد؛ لأن الله - عز وجل - يقول: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} أي: إن لم يُشْهِدُوا واللَّهُ أَعْلَمُ.

والمعنى الثاني: أن يَكُونَ وَلِيُّ اليَتِيمِ-المأمور بالدَّفع إليه مَالَه، والإشهادِ عليه-يَبرأُ بالإشهَادِ عَليه، إنْ جَحَدَهُ اليَتيمُ، ولا يبرأُ بِغَيره، أو يكون مَأمورًا بالإشهاد عليه: على الدِّلالَة. وقَد يَبرأُ بغير شَهَادة، إذا صَدَّقَه اليتيمُ.

والآيةُ مُحْتِمَلَةُ المَعنَيين (2) معًا» (3) .

واحْتَجَّ الشافعي - رحمه الله - في رواية المُزَنِيِّ عنه في «كتاب الوكالة» بهذه الآية: في الوَكِيل إذا ادَّعَى دَفْعَ المَالِ إلى مَن أَمَره المُوَكِّل بالدَّفْع إليه = لم

(1) قوله: (الأمر) ، ليس في «د» ، و «ط» .

(2) قوله: (المعنيين) ، ليس في «م» .

(3) «الأم» (8/ 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت