فهرس الكتاب
يُقْبَل إلا بِبَيِّنَةٍ؛ فإن الذي (1) زَعم أنه دَفَعه إليه، ليس هو الذي ائْتَمَنَه على المال، كما أن اليتامى: ليسوا الذين ائتمنوه على المال؛ فَأُمِر بالإشهاد.
وبهذا فرق بينه، وبين قوله لِمَن ائتَمَنه: قد دفعتُه إليك، فَيُقبَل؛
لأنه ائتمنه» (2) .
وذكر أيضًا في «كتاب الوَدِيعَة» -رواية الربيع- بمعناه (3) .
(193) وفيما أنبأني أبو عبد الله -إجازةً- أن أبا العباس حدثهم، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي: «قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] .
فَسَمَّى اللهُ في الشَّهادة في الفَاحِشَة -والفَاحِشَةُ هاهنا وَاللَّهُ أَعْلَمُ: الزِّنا- أَربَعَةَ شُهُودٍ، فلا تَتِمُّ الشَّهادَةُ في الزِّنا إلا بأربعة شهداء، لا امْرأةَ فيهم؛ لأن الظَّاهِر مِن الشُهَداءِ: الرِّجَالُ خَاصَةً، دونَ النِّسَاءِ» (4) .
وبسط الكلامَ في الحُجَّةِ على هذا.
قال الشافعي: «قال الله - عز وجل: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]
فأمر الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ -في الطلاق والرَّجْعَة-: بالشَّهَادَة، وسَمَّى فيهما (5)
(1) قوله: (الذي) ، ليس في «م» .
(2) «مختصر المزني» (8/ 209) .
(3) «الأم» (8/ 263) .
(4) «الأم» (8/ 187) .
(5) في «د» ، و «ط» (فيها) .