فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 380

وفي قول الله - عز وجل: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] قال الشَّافِعِيُّ - رحمه الله: «فَكَان ظَاهِرُ الآيَة: أَنَّ مَن قام إلى الصَّلاةِ، فعليه أَنْ يَتوضأ، وكانت مُحْتَمِلة أن تكونَ نَزَلت في خَاصٍّ.

فَسَمَعِتُ بَعْضَ مَن أَرْضَى عِلْمَه بالقُرآنِ، يَزْعُم: أَنها نَزَلت في القَائِمينَ مِنَ النَّوم، وأَحْسِبُ ما قَال كَمَا قَال؛ لأن في السُّنَّة دليلًا على أن يتوضأ مَن قَام مِن نَوْمِه» (1) .

قال الشافعي - رحمه الله: «فكان الوُضُوء الذي ذَكَرَه الله -بدلالة السُّنَّة- على مَن لَم يُحْدِث غَائطًا، ولا بَوْلًا، دُونَ مَن أَحْدَث غَائِطًا، أو بَوْلًا؛ لأنهما نَجِسَان يَمَاسَّان بعضَ البَدَن» (2) .

يعني: فَيكُونُ عليه الاستنجاء، فَيَسْتَنْجِي بِالحِجَارَةِ، أو المَاء.

قال: «ولَو جَمَعَهُ رَجُلٌ، ثُم غَسَل بالمَاء، كان أَحَبَّ إِليَّ. ويُقَال: إِنَّ قومًا مِن الأنصار اسْتَنْجَوا بالماء، فَنَزلَت فيهم: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) } [التوبة] .

قال الشافعي - رحمه الله: «ومَعْقُولٌ إذْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى الغَائِطَ-في آيةِ الوُضُوء- أَنَّ الغَائِطَ: الخَلَاء، فَمَن تَخَلَّى: وَجَب عَليه الوُضُوء» (3) .

ثُمَّ ذَكَر الحُجَّةَ مِن غَير الكِتَاب، في إيْجَاب الوُضُوء بالرِّيح، والبَوْلِ، والمَذْي، والوَدْي، وغَير ذَلك مِمَّا يَخْرُج مِن سُبُل (4) الحَدَث.

(1) «الأم» (2/ 33) .

(2) «الأم» (2/ 48) .

(3) «الأم» (2/ 38) .

(4) في «د» ، و «ط» (سبيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت