فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن: إذا توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد: وهو قول أحمد واسحاق وابن تيميه، وهو الراجح - والله أعلم - والدليل على ذلك ما يلي:
1 -عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار - رحمه الله - قَالَ: رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمْ مُجْنِبُون؛ إِذَا تَوَضَّئُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ. (1)
فقد كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَحَدَّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا تَوَضَّئُوا وَهُمْ جُنُبٌ، وَلَوْلَا أَنَّ الْجَنَابَةَ تَنْقُصُ بِالْوُضُوءِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ، كما أنَّ هذا الوضوء يرفع الحدثين عن أعضاء الوضوء ,لهذا أُمر الجنب اذا أراد النوم أن يتوضأ, ففي وضوء الجنب تخفيف لجنابته. ا. هـ (2)
قال ابن القيم: جوَّز الإمام أحمد للجنب أن يتوضأ ويلبث في المسجد كما كان الصحابة يفعلونه وإذا ثبت تخفيف الحدث الأكبر في بعض البدن فكذلك الأصغر. (3)
وبناءَ على ما سبق نقول: إذا أصبح المعتكف جنبًا لزمه المسارعة والمبادرة إلى الاغتسال فور علمه بجنابته.
ومن جملة المخالفات التي نراها في مساجدنا، والتي قد نهى الشرع عنه، بل وأمر بالدعاء على فاعلها، ألا وهي إنشاد الضاَّلة في المسجد ,وذلك حينما يفقد الرجل شيئًا في المسجد , فيقف على رؤوس الناس فيقول: من وجد الشيء كذا كذا؟ ؟ ؟
(1) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (4/ 665) وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 275) سنده صحيح عن شرط مسلم وصححه ابن مفلح في المبدع (1/ 189) وانظرعون المعبود (1/ 261) والثمر المستطاب (2/ 754)
(2) وانظر شرح عمده الفقه (1/ 208/388) وأحكام القرآن لابن العربى (1/ 557) ومعالم السنن (1/ 78) واصلاح المساجد بتعليق الألباني (ص/265)
(3) انظر بدائع الفوائد (4/ 31)