فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ما روي مرفوعًا:"أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف"، فهذا ممَّا لا يصح سنده عن النبي صلى الله عليه وسلم. (1)
(1) رواه الترمذي (1089) والبيهقي في السنن الكبرى (14699) وقال الترمذى: في سنده عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الأَنْصَارِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، وقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث لَا يحْتَج بروايته، وعن ابن معين قال: عيسى بن ميمون صاحب القاسم عن عائشة، ليس بشيء". وعن أبي حاتم قال:"هو متروك الحديث"، عن عبد الرحمن بن مهدي: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث عن القاسم بن محمد في النكاح وغيره، فقال: لا أعود، وقد ضعَّف الحديث الزيلعي والبيهقى، وقال الحافظ في الفتح: سنده ضعيف (9/ 226) ، وذكره ابن الجوزى في العلل المتناهية (2/ 138) والشوكانى في الأحاديث الموضوعة (1/ 125) وللحديث لفظ آخر"أَظْهِرُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ"ففيه خَالِد بْن إياس، قال أَحْمَد بْن حنبل: هُوَ متروك الحديث، وقال يَحْيَى: لا يكتب حديثه ليس بشيء، وَقَالَ ابْنُ حَبَّانَ:"يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عن الثقات لا يحل كتب حديثه إلا تعجبًا.
فائدة: أما قول النبي صلى الله عليه وسلم «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» فقد رواه أَحْمد (16130) وابْن حبَان (4066) وَالْحَاكِم (2748) عَن عبد الله بن الزبير مَرْفُوعا، قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد. ووافقه الذهبى وصححه ابن حبان، وقال الألباني: أما قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» فقد صحت بالشواهد، وأما جملة"واضربوا عليه بالدفوف، واجعلوه في المساجد"فإني لم أجد لها شاهدًا فهي لذلك منكرة ا. هـ .. وانظر تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (12/ 283) ونصب الراية (3/ 168) والبدر المنير (9/ 643) والتلخيص الحبير (4/ 487) تهذيب الكمال (4667) وآداب الزفاف (ص/184) وشرح السنة (9/ 47)
فائدة: الراجح - والله أعلم - هو عدم جواز استعمال الدف للرجال، قال ابن حجر: واستدل بقوله (واضربوا عليه) أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن ا. هـ فلا يجوز للرجال استعمال الدف في أصح قولي العلماء، لعموم الأدلة الدالة على تحريم اتخاذ آلة اللهو واستعمالها، كما في قول النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ؛ ولأنه من المعازف، وكذلك فقد أجمع العلماء على تحريم المعازف، وممن نقل إجماعهم القرطبي وابن الصلاح وابن حجرالهيتمي وابن القيم وغيرهم. إلا ما استثناه الدليل كالدف بالنسبة للنساء في الأعراس والأعياد، قال شيخ الاسلام ابن تيمية: رَخَّصَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَنْوَاعٍ مِنْ اللَّهْوِ فِي الْعُرْسِ وَنَحْوِهِ كَمَا رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْأَفْرَاحِ. وَأَمَّا الرِّجَالُ عَلَى عَهْدِهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَضْرِبُ بِدُفِّ وَلَا يُصَفِّقُ بِكَفِّ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: {التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ} {. وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. والمتشبهين مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ} ". وَلَمَّا كَانَ الْغِنَاءُ وَالضَّرْبُ بِالدُّفِّ وَالْكَفِّ مِنْ عَمَلِ النِّسَاءِ كَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ مُخَنَّثًا وَيُسَمُّونَ الرِّجَالَ الْمُغَنِّينَ مَخَانِيث وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي كَلَامِهِمْ. ا. هـ. وانظرفتح الباري (9/ 226) ومجموع الفتاوى (11/ 565) وتحفة الأحوذي (4/ 178)