فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 204

الجواب: قد ورد في ذلك حديث رُوى مرفوعًا (فإنْ لم يكن معه عصًا فليخط خطًَّا) وهو حديث ضعيف ,لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. (1)

(1) أخرجه أحمد (7386) وأبوداود (690) وابن حبان (2361) وابن ماجه (943) قال ابن عيينه: لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث ,قال البيهقى: توقّف الشافعى في الحديث لاضطرابه ,وقد ذكر ابن الصلاح في علومه هذا الحديث مثالًا للحديث المضطرب، وقال انه موجب لضعف الحديث , وقال مالك في"المدونة":"الخط باطل". والحديث قد ضعفه النووي والعراقي والدارقطني وابن الجوزي والبغوي والمنذري وأحمد شاكر والألباني، ونقل الحافظ في"التهذيب"عن أحمد أنه قال:"الخط ضعيف".ففى الحديث علتان: الأولي: جهالة راويين في اسناده وهما أبو عمرو بن محمد بن حريث وجده؛ ففي"التهذيب":"قال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان، ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث". وقال الذهبي:"أبو عمرو بن محمد بن حريث لا يُعْرفُ".. الثانية: والإضطراب في إسناده اضطرابًا شديدًا، لِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: فَقِيلَ: هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، لذا حكم الذهبي على الحديث بالاضطراب، قال الألباني: أما قول البيهقي:"لا بأس بالحديث في هذا الحكم"فكأنه يذهب إلى أن الحديث في فضائل الأعمال فلا بأس بالحديث فيها، وكأنَّ هذا هو مستند النووي في قوله في"المجموع":"المختار استحباب الخط لأنه وإن لم يثبت الحديث ففيه تحصيل حريم للمصلي وقد قدمنا اتفاق العلماء على العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال دون الحلال والحرام وهذا من نحو فضائل الأعمال"قلت: ويرد عليه وعلى البيهقي قول الشافعي المنقول عن"التهذيب"فإنه صريح بأنه رضي الله عنه لا يرى مشروعية الخط إلا أن يثبت الحديث وهذا يدل على أحد أمرين: إما أنه يرى أن الحديث ليس في فضائل الأعمال بل في الأحكام وهذا هو الظاهر من كلامه، وإما أنه لا يرى العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وهذا هو الحق الذي لا شك فيه. ا. هـ

قلت: فالحديث الضعيف لا يعمل به لا في الأحكام ولا في الفضائل، كما رجح ذلك ابن تيمية وابن حزم والشوكاني، قال ابن تيمية: ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبًا بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع. ا. هـ

وانظرالبدر المنير (4/ 203) ومعرفة السنن (2/ 119) وميزان الإعتدال (1/ 475) وشرح مسلم للنووي (2/ 459) وتهذيب التهذيب (2/ 455) وشرح السنة (2/ 169) وتمام المنة (ص/300) والرد على القول الضعيف بأخذ الأحكام من الضعيف (ص/52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت