فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 204

*فإن قيل: وهل لهاتين الركعتين حكمة في الشرع؟

فجوابه: لا شك أنَّ تأدية هاتين الركعتين لهما أثر في نفوس الداخل إلى المسجد؛ إذ أنه يشعرهم أنَّهم قد ولجوا مكانًا ذا خاصية مميزة، فتتهيأ النفوس لذلك الأمر بما يليق به.

فرع: هل للبيت الحرام تحية كغيره من المساجد؟

قال شيخ الإسلام: الْمُحْرِمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ بِشَيءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ومَن قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى الطَّوَافِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فقوله هذا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ تَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَهِيَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ، وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الْمَاضِيَةُ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لَمْ يَبْدَءُوا بِشَيءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، أما من كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ ذَكَرَهَا حِينَ الدُّخُولِ، بَدَأَ بِهَا قَبْلَ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهَا وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ حِينَ يَذْكُرُهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَدْرَكَ مَكْتُوبَةً فِي جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْشَى فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يَخْشَى فَوَاتَ الطَّوَافِ. ا. هـ (1)

(1) بتصرف يسير من شرح عمدة الفقه (3/ 417)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت