الصفحة 150 من 543

ولا أَكذَب أَلْسُنًا, ولا أَجبَن عِنْد اللِّقاءِ" (1) ، فنَقول: إن هذه الأَوْصافَ أنتُمْ أحَقُّ الناسِ بها."

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: شِدَّة فزَع المُنافِقين عند الخَوْف؛ لأن تَصويرهم بهذه الصُّورةِ يَدُلُّ على الفزَع العَظيم الذي يَنالهُم عند الخَوْف.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: شِدَّة مَحبَّة المُنافِقين للحياة؛ لأنهم إنما بَلَغوا هذا المَبلَغَ من الخَوْف حِرْصًا على الحَياة وخَوْفًا من الموت بالقِتال.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: قوَّةُ تصوير القُرآن للأَحْوال الواقِعة؛ لأن هذه الصُّورةَ التي ذكَرَها اللَّه تعالى صورة مُدْهِشة تَجعَل الإنسان يَتخَيَّلُ شِدَّة فزَعهم كأنه رَأيُ عَيْنٍ.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن للمَوْت سكَراتٍ؛ لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} ، وهذا بالنِّسبة للمَوْت العادِي، أمَّا الموت المُباغِت فقد لا يَكون فيه سكَرات، فقد يَموت الإنسان بَغْتة كالذي يَحدُث بالحوادِث وسَكتات القُلوب وما أَشبَهها.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن هؤلاءِ الجُبَناءَ المُنافِقين إذا ذهَب الخَوْف -على أنهم حين الخَوْف كالأموات أو كالذي يُغْشى عليه من الموت-، صاروا أبطالَ الكَلام، وأُمَراءَ الفَصاحة والتَّسلُّط، لقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ} فإذا ذهَب الخَوْف بدَؤُوا يَتكَلَّمون.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: شِدَّة المُنافِقين على المُؤمِنين، وأنهم عليهم أَشِدَّاءُ غِلاظٌ؛ لقوله

(1) أخرجه الطبري في تفسيره (11/ 543) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1829) ، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت