تعالى: {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} .
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أن المُنافِقين كما قال الشاعِر:
أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . (1)
فهُمْ على المُؤمِنين أُسودٌ بالباطِل، وطبعًا ليس بالحَقِّ، وعند الكُفَّار نَعامة، فالنَّعامة من جُبْنها إذا رأَتِ الصَّيَّاد تَدخُل رَأْسها في التُّراب؛ لئَلَّا يَراها! .
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: عِلْمُ اللَّه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بما في القُلوب {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} لأن الظاهِر لنا أنهم مُؤمِنون لكن الواقِع غير مُؤمِنين.
الْفَائِدَةُ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: التحذير من هذه الصِّفاتِ التي يَتَّصِف بها المُنافِق حتى وإن كان الإنسان مُؤمِنًا؛ لأنها صِفات غير المُؤمِنين، لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} ، والمُؤمِن مَنهيٌّ عن الاتِّصاف بصِفات غير المُؤمِنين.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أن الكُفْر محُبِط للعمَل سواءٌ كان ظاهِرًا أم باطِنًا، لقوله تعالى: {فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالَهُمْ} ، فأَحبَط اللَّه تعالى أَعمالهم.
وفي الجُمْلة من هذه الآيةِ إشكال؛ لأن الإِحْباط فَرْعٌ عن قيام الشيء، وهُمْ مُنافِقون، أَعمالهم باطِلة من الأصل؟
والجَوابُ أن يُقال: إنَّ الإِحْباط نَوعان: إِحْباطُ ما تَمَّ، وإحباطُ ما لم يَتِمَّ، فإِحْباط ما تَمَّ ظاهِر، وإحباط ما لَم يَتِمَّ أن يَكون من الأصل حابِطًا، ومنه قول بعض الفُقَهاء رَحِمَهُم اللَّهُ: إذا لم يُكَبِّر تكبيرةَ الإحرام بَطَلت صَلاته، فنَحن نَقول هنا:
(1) البيت نسبه البعض لعمرَان بن حطَّان قاله للحجاج، انظر: عيون الأخبار لابن قتيبة (1/ 263) ، وثمار القلوب للثعالبي (ص: 443) ، وربيع الأبرار للزمخشري (4/ 106) .