الصفحة 267 من 543

يُحرَقان بالنار كما فعَل أبو بَكْر -رضي اللَّه عنه- حين كتَب إلى خالِد بنِ الوليدِ -رضي اللَّه عنه- لمَّا قال له:"إِنَّ عِندَهُ رَجُلًا يُنكَح كما تُنكَح المَرأةُ. فكَتَب إليه أبو بَكْر أن يُحرِقه مُبالَغةً في عُقوبَتِه" (1) .

فائِدةٌ: استِخدام لَفْظ (اللِّواط) ليس فيه إساءة إلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهذا شَيءٌ مُتعارَف، فالنِّسبة يَجوز فيها أن تَنسُب إلى المُضاف أو المُضاف إليه، هذا في مُقتَضى اللغة العربية قَوْم لُوط، يَعني: لُوطيٌّ أي: مُنتَسِب إلى هؤلاء القَوْمِ.

إذَنْ: أَوْجَب ما يَكون أن يُحفَظ عنه الفَرْجُ هو الزنا، كذلك النَّظَر يَجِب أن يَحفَظ الإنسان فَرْجَه عن النظَر، حتى الجِنْس مع جِنْسه، ولهذا قال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا تَنْظُرِ المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ" (2) ، فيَجِب حِفْظ العَوْرة عن النظَر إلَّا على الزوجة وما ملَكَت يَمينُه.

كذلك حِفْظ الفَرْج عن الأفعال المُحرَّمة غير الزِّنا واللِّواط والنظَر؛ كالاستِمْناء مثَلًا، وهو ما يُعرَف عند الناس بالعادة السِّرِّية، ويَكون في الرِّجال ويَكون في الإناث أيضًا، حتى بعض الإناث يَستَعمِلن ذلك! وهذه أيضًا مُحرَّمة لا تَحِلُّ، وذلك لأنه ليس فيها حِفْظ للفَرْج، فإنَّ الإنسان الذي يَبتَغِي نَيْلَ شَهْوته بغير امرأته وما مَلَكَتْ يَمينُه يَدخُل في قوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} ، فهو حَرام بالقُرآن وبالسُّنَّة أيضًا.

والسُّنُّة ذكَرْنا أن من أدِلَّتها قولَ الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ"

(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي رقم (140) ، والخرائطي في مساوئ الأخلاق رقم (428) ، والآجري في ذم اللواط رقم (29) ، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 232) .

(2) أخرجه مسلم: كتاب الحيض، باب تحريم النظر إلى العورات، رقم (338) ، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت