الصفحة 268 من 543

فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" (1) ، وَجهُ الدَّلالة من الحديث: أن الرسولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرشَد إلى الصوم، وهو أَشَقُّ من هذه الفِعْلةِ، ولو كانت هذه الفِعْلةُ جائِزة لأَرشَد إليها الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ لأنها أَسهَلُ وأيسَرُ، وقد قالت عائِشةُ -رضي اللَّه عنها-:"ما خُيِّرَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ أَمْرَيْن إلَّا اختار أَيسَرَهُما ما لَمْ يَكُنْ إِثْمًا" (2) ، فلمَّا لم يَختَرْ هذا الأيسَرَ عُلِمَ أنه إِثْمٌ محُرَّم."

مَسأَلةٌ: إذا استَمْنَى رجُل في رَمضانَ فهل عليه كفَّارة؟

الجَوابُ: لا، ليس عليه كفَّارة، الكفَّارة لا تَكون إلَّا بالجِماع فقَطْ.

مَسأَلة أُخرَى: أَحادِيثُ وَطْء المَرأة في الدُّبُر كلها فيها مَقال (3) ، لكن يَشُدُّ بعضُها بعضًا، وتَدُلُّ على التحريم، وقد تَقدَّم في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222] أنَّ من فَوائِدِها: تَحريمَ وَطْء الدُّبُر، أمَّا الإِثْم فنعَمْ، فهي اللُّوطِيةُ الصُّغْرى.

فائِدةٌ: تَحريم الوَطْء على مَن تَلبَّس بنُسُك أو تَلبَّس بصوم أو تَلبَّس بصلاة مَفروضة، ليس هو من أَجْل حِفْظ الفَرْج، لكن من أَجْل احتِرام هذه العِبادةِ.

قوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} ختَمَ الآيةَ الكريمةَ

(1) أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب من لم يستطع الباءة فليصم، رقم (5066) ، ومسلم: كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه، رقم (1400) ، من حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-.

(2) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب صفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، رقم (3560) ، ومسلم: كتاب الفضائل، باب مباعدته -صلى اللَّه عليه وسلم- للآثام، رقم (2327) ، من حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-.

(3) من ذلك ما أخرجه الإمام أحمد (2/ 444) ، وأبو داود: كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، رقم (2162) ، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-:"ملعون من أتى امرأته في دبرها". وانظر: بلوغ المرام (ص: 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت