الصفحة 312 من 543

{وَكَفَى بِاللَّهِ} : (كفَى) تَتَعدَّى بالباء على أنه حَرْف جَرٍّ زائِدٌ، وهو كثير، وقد تَتَعدَّى بنَفْسها إلى الفاعِل، كقول الشاعِر:

.. . . . . . . . ... كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيَا (1)

فلَمْ يَأتِ بالباء، لكِنَّ الأكثَرَ أن يَأتِيَ بها.

من فوائد الآية الكريمة:

بِناءً على إعراب المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ أنَ (الَّذين) بدَلٌ من قوله تعالى: {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} ، يَكون من فَوائِد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: الثَّناء على الرسُل السابِقين؛ لقوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ} .

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: الثَّناء على مَن بلَّغ شيئًا من شريعة اللَّه تعالى من غير الرُّسُل، وجهُ ذلك أنَّه إنَّما أُثنِيَ على الرُّسُل؛ لكونهم بلَّغوا الرِّسالة، ولم يَخشَوْا أحَدًا، فمَن كان مِثلَهم في ذلك فهو مَحلُّ الثَّناء.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ مِن صِفات الرُّسُل عليهم الصلاة والسلام ألَّا يَخشَوْا أحَدًا في تبليغ الرسالة، وإنما يَخشَوْن اللَّه تعالى في عدَم تَبليغه، لا يَخشَوْن الناس في تَبليغها، ويَخشَوْن اللَّه تعالى في عدَم تَبليغها.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ إبلاع الرِّسالة من خَشْية اللَّه تعالى، فإنَّه لولا خَشية اللَّه تعالى ما بلَّغوا رِسالَتَه.

(1) البيت لسحيم مولى بني الحسحاس، انظر: الأدب المفرد للبخاري رقم (1238) ، والبيان والتبيين (1/ 79) ، وسر صناعة الإعراب (1/ 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت