الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إثباتُ الرِّسالاتِ فيمَن سبَقَ لقوله تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ} ، واعلَمْ أنَّه ما مِن أُمَّة من الأُمَم إلَّا أَرسَل اللَّه تعالى إليها رَسولًا؛ لأَجْل أن تَنتَفيَ الحُجَّة عن اللَّه تعالى وتَزول المَعذِرة.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ حِفْظ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في غاية ما يَكون من الحِفْظ؛ لقوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} ، هذا إذا جعَلْنا (الحَسيب) بمَعنَى: (الحفيظ الكافِي) ؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، أمَّا إذا جعَلْنا (الحَسيب) بمَعنَى: (المُحاسِب) ، فإنَّه يُؤخَذ منها فائِدة وهي: كَمال محُاسَبة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِباده، وأنه لا يَفوته شيءٌ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إِثْبات عِلْم اللَّه تعالى؛ لقوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} ، سَواء كان (الحسيب) بمَعنَى: (المُحاسِب) أو بمَعنَى: (الحفيظ) ، فإنَّه لا محُاسَبةَ إلَّا عن عِلْم، ولا حِفْظ إلَّا بعِلْم.