فقوله تعالى: {يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} : {الرَّسُولَا} بالأَلِف، والأَلِف هنا للإِطْلاق، وتَقدَّم في هذه السُّورةِ نَظيرُها: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [الأحزاب: 10] ، وسيَأتي بعدها أيضًا كلِمة أُخرى {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} ، فهذه ثَلاث كلِمات فيها ألِفٌ تُسمَّى ألفَ الإطلاق، وهي ثلاث ألِفات فيها ثلاث قِراءات: قِراءةٌ بإثْبات الألِف وَصْلًا ووَقْفًا، وقِراءةٌ بحَذْفها وَصْلًا ووَقْفًا، وقِراءةٌ بحَذْفها وَصْلًا وإبقائِها وَقْفًا.
ففي قوله تعالى: {يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا} ، يَجوز أن نَقرَأَها على الثلاث -وكلُّها سَبْعية- على النَّشْر: (يا لَيْتنا أَطَعْنا اللَّه وأَطَعْنا الرَّسولا) ، (يا لَيْتنا أَطَعْنا اللَّه وأَطَعْنا الرَّسولا وقالوا) ، هذه قِراءة، أي: أنَّنا أَثْبَتنا الألِف وَصْلًا ووَقْفًا.
والقِراءة الثانية: (يا لَيْتنا أَطَعْنا اللَّه وأَطَعْنا الرسولَ وقالوا) ، (يا لَيْتَنا أَطَعْنا اللَّه وأَطَعْنا الرسولْ * وقالوا) ، بحَذْف الألِف وَصْلًا ووَقْفًا.
القِراءة الثالِثة: (يا لَيْتنا أَطَعْنا اللَّه وأَطَعْنا الرسولَ * وقالوا) ، (يا لَيْتنا أَطَعْنا اللَّه وأَطَعْنا الرسولَا وقالوا) ، وهذه التي تُثْبِتها وَقْفًا لا وَصْلًا.
وقوله تعالى: {أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} : (الرسول) هنا اسمُ جِنْس، يَشمَل كلَّ رسولٍ أُرْسِل إلى هؤلاء، لأن أهل النار ليسوا مخُتَصِّين بأُمَّة مُحمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم-، بل بجَميع الأُمَم، فتقصِدون بالرَّسول الجِنْس، وباللَّه تعالى واحِدًا.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: شِدَّة عَذاب الكافِرين -والعِياذُ باللَّه- في النار، حيث إنه ذكَر التَّعذيب على الوجه الذي يَكون تعذيبه أعظَمَ إهانةً من بَقيَّة البدَن، ولأن الوجهَ