فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 187

وأجمعوا على أنه لا يصح تكليف الإنسان الطاعة ونهيه عن المعصية إلا مع صحة بدنه وسلامة آلات فعله وإن كان لكل فعل يكتسبه قوة تخصه غير القوة عليه على تركه وغير الفعل المقدور بها وغير صحة بدنه كما أنه لا يصح أن يكلف فعلا إلا مع صحة عقله وآلات تمييزه وإن كان يحتاج في المعرفة لكل ما دعي إلى معرفته إلى علم يخصه ويصح معه فعله وليس يجب إذا كلفوا معرفة ما لا يعلمونه في حال التكليف لإعراضهم عنه أن يكلفوا الفعل مع عدم جميع علومهم إذ كان عدم جميع علومهم يخرجهم عن صحة عقولهم ويصيرهم إلى الجنون الذي لا يصح تكلف الاستدلال معه وكذلك الحكم في تكليفهم الإيمان الذي علم الله أنهم لا يفعلونه وسبق في الكتاب أنهم لا يكتسبونه وهم غير قادرين عليه ولا عن الخروج من علم الله فيه وحيزه عنهم به لا يخل بتكليفهم فعله من قبل ان أبدانهم صحيحة وآلات فعل ما كلفوه موجودة وقد مكنوا في فعله فهم غير عاجزين عنه ولا ممنوعين منه وإنما أتوا في ذلك بإعراضهم عما أمروا به وتشاغلهم بالكفر الذي قد آثروه عليه وشغلوا قدرهم بكسبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت