فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 187

ولو كرهوا الكفر وما هم عليه من الإيثار له وأرادوا الإيمان لقدروا عليه ولا يجب إذا كلفوا ما هم غير قادرين على ما كلفوه من الإيمان لتشاغلهم عنه بالكفر الذي نهوا عنه أن يكلفوا الأفعال مع عدم جميع القدر من قبل أن خروجهم عن جميع القدر يصيرهم إلى العجز وفساد الأبدان والآلات التي لا يصح منهم الفعل مع عدمها كما لا يصح تكليفهم الاستدلال مع عدم جميع العلوم من قبل أن عدم جميع العلوم يصيرهم إلى فساد آلات الاستدلال التي لا يتأتى لهم الاستدلال مع فسادها وإنما يصح تكليفهم الأفعال مع صحة عقولهم وأبدانهم التي يتأتى لهم الأفعال معها وكونهم غير قادرين على ما تركوا من الأفعال وتشاغلوا عنه لا يخرجهم عن صحة أبدانهم ، ولا يصيرهم إلى العجز الذي لا يصح معه فعلهم ، كما أن قولهم غير عالمين إلى ما دعوا إلى معرفته وتشاغلهم بالإعراض عن الاستدلال عليه لا يخرجهم عن صحة عقولهم ولا يصيرهم إلى الجنون الذي لا يصح معه تكليفهم الإجماع الثامن والعشرون

وأجمعوا على أن جميع ما عليه سائر الخلق من تصرفهم قد قدره الله عز وجل قبل خلقه لهم وأحصاه في اللوح المحفوظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت