فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 187

وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجودا حيا قادرا عالما مريدا متكلما سميعا بصيرا على ما وصف به نفسه وتسمى به في كتابه وأخبرهم به رسوله ودلت عليه أفعاله وأن وصفه بذلك لا يوجب شبهه لمن وصف من خلقه بذلك من قبل الشيئين لا يشبهان بغيرهما ولا باتفاق أسمائهما وإنما يشبهان بأنفسهما فلما كانت نفس الباري تعالى غير مشبهه لشيء من العالم بما ذكرناه آنفا لم يكن وصفه بأنه حي وقادر وعالم يوجب تشبهه لمن وصفناه بذلك منا وإنما يوجب اتفاقهما في ذلك اتفاقا في حقيقة الحي والقادر والعالم وليس اتفاقهما في حقيقة ذلك يوجب تشابها بينهما ألا ترى أن وصف الباري عز وجل بأنه موجود ووصف الإنسان بذلك لا يوجب تشابها بينهما وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود ولو وجب تشابههما بذلك لوجب تشابه السواد والبياض بكونهما موجودين فلما لم يجب بذلك بينهما تشابه وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود لم يجب أن يوصف الباري عز وجل بأنه حي عالم قادر ووصف الإنسان بذلك تشابههما وإن اتفقا في حقيقة ذلك وإن كان الله عز وجل لم يزل مستحقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت