الصفحة 18 من 163

وأما حكم المباح فهو كما ذكر المصنف لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه، وهذا مذهب جمهور الأصوليين، والمراد بذلك المباح الباقي على وصف الإباحة، أما المباح الذي يكون وسيلة لمأمور به أو منهي عنه فهذا حكمه حكم ما كان وسيلة إليه كما ذكرنا.

وثبت الإباحة بصيغ كثيرة وردت في النصوص الشرعية ومنها:

نفي الإثم والجناح والحرج (1) كقوله تعالى: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } (2) وقوله تعالى: { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } (3) ، وقوله تعالى: { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } (4) .

النص على الحل كقوله تعالى: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } (5) .

عدم النص على التحريم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (انتفاء دليل التحريم دليل على عدم التحريم) (6) .

الامتنان بما في الأعيان من المنافع وما يتعلق بها من الأفعال كقوله تعالى: { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين } (7) .

القرائن التي تصرف الأمر من والوجوب إلى الإباحة كقوله تعالى: { وإذا حللتم فاصطادوا } (8) ويأتي هذا في باب الأمر إن شاء الله.

ويطلق على المباح لفظ الحلال والجائز.

فإن قيل: ما وجه إدخال المباح في الأحكام التكليفية مع أنه لا كلفة فيه؟

(1) هذا ليس على إطلاقه. قال الشاطبي رحمه الله: (إذا قال الشارع في أمر واقع"لا حرج فيه"فلا يؤخذ منه حكم الإباحة. إذ قد يكون كذلك وقد يكون مكروهًا. فإن المكروه بعد الوقوع لا حرج فيه فليتفقد هذا في الأدلة) الموافقات (1/146) .

(2) سورة البقرة، آية 198.

(3) سورة النور، آية 61.

(4) سورة البقرة، آية 173.

(5) سورة البقرة، آية 187.

(6) القواعد النورانية ص200.

(7) سورة النحل، آية: 80، بدائع الفوائد (4/6) .

(8) سورة المائدة، آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت