فالجواب: ما قاله جمهور الأصوليين من أن إدخال المباح في الأحكام التكليفية إنما هو على سبيل التغليب. وهذا استعمال مألوف معروف في اللغة العربية وأساليبها مثل: (الأسودان) للتمر والماء. و (الأبوان) للأم والأب (1) والله أعلم.
4-5 المحظور والمكروه
(والمحظور ما يثاب على تركه ويعاقب على فعله. والمكروه: ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله) .
الرابع من أقسام الحكم التكليفي: المحظور.
وهو لغة: اسم مفعول من الحظر بمعنى المنع يقال حظرت الشيء إذا حرمته، وهو راجع إلى المنع ومنه قوله تعالى: { وما كان عطاء ربك محظورًا } (2) .
واصطلاحًا: ما طلب الشرع تركه طلبًا جازمًا من الأفعال كعقوق الوالدين وإسبال الثياب، أو الأقوال كالغيبة والنميمة، أو أعمال القلوب كالحقد والحسد.
والقيد الأول: لإخراج الواجب والمندوب والمباح.
والقيد الثاني: لإخراج المكروه.
والحرام ضد الحلال. يقال: هذا حلال وهذا حرام، كما قال تعالى: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } (3) . وأما قول الأصوليين (الحرام ضد الواجب) فإنما هو باعتبار تقسيم أحكام التكليف فيعرّف الحرام بضد تعريف الواجب كما ذكرنا.
وحكم المحرم ما ذكره المؤلف من أنه يثاب على تركه لكن بقصد الامتثال، وذلك بان يكف نفسه عن المحرم امتثالًا لنهي الشرع قاصدًا بذلك وجه الله تعالى، فلو تركه لنحو خوف من مخلوق أو حياء أو رياء أو عجز، سَلِمَ من الإثم لأنه لم يرتكب حرامًا، ولكن لا أجر له، لأنه لم يقصد وجه الله بالترك للحرام (4) .
(1) الحكم التكليفي للبيانوني ص54.
(2) سورة الإسراء، آية: 20.
(3) سورة النحل، آية: 116.
(4) بل قال بعضهم: يأثم لأن تقديم خوف المخلوق على خوف الله تعالى محرم وكذا الرياء. انظر مجموع الفتاوى (10/720) (14/22) ، ففيهما مبحث نفيس حول هذا الموضوع. وانظر (نثر الورود 1/54) .