الصفحة 20 من 163

وأما فاعل المحرم بلا عذر فهو مستحق للعقاب ولا يلزم تحققه فهو تحت المشيئة، وتقدم الكلام على ذلك في الواجب.

ويسمى المحرم محظورًا كما عبر به المصنف.

قوله: (والمكروه ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله) هذا الخامس من الأحكام التكليفية وهو (المكروه) وهو لغة اسم مفعول مشتق من الكراهة وهو البغض فالمكروه بمعنى المبغض بوزن اسم المفعول.

واصطلاحًا: ما طلب الشرع تركه طلبًا غير جازم كالالتفات في الصلاة بالرقبة والأخذ والإعطاء بالشمال.

والقيد الأول لإخراج ما تقدم في المحظور. والقيد الثاني لإخراج المحظور.

والمكروه يثاب تاركه امتثالًا ولا يعاقب فاعله.

واعلم أن للمكروه ثلاثة اصطلاحًا عند العلماء:

الأول: ما نهي عنه نهي تنزيه، وهو ما تقدم تعريفه لأن الأحكام أربعة، وكل واحد قد خص باسم غلب عليه، فينبغي أن المكروه إذا أطلق ينصرف إلى مسماه دون غيره مما قد يستعمل فيه.

الثاني: الحرام. وهو غالب إطلاقات المتقدمين كالإمام أحمد والشافعي رحمهما الله حيث يعبرون عن الحرام بلفظ الكراهة تورعًا وحذرًا من الوقوع في النهي عن القول هذا حلال وهذا حرام، لقوله تعالى: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب } (1) ولكن كثيرًا من المتأخرين غلطوا على أئمتهم ففسروا لفظ الكراهة في كلامهم بكراهة التنزيه وهذا لم ترده الأئمة، ومن كلام الإمام أحمد رحمه الله: (أكره المتعة والصلاة في المقابر) وهما محرمان، وفي مختصر الخرقي: (ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة) .

قال ابن قدامة: (أراد بالكراهة التحريم، ولا أعلم فيه خلافًا) أ هـ (2) . وذلك لقيام الدليل على التحريم.

(1) سورة النحل، أية: 116.

(2) المغني (1/101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت