الصفحة 23 من 163

في الحج فرقوا بينهما، فقالوا الفاسد ما وطئ فيه المحرم قبل التحلل الأول، والباطل ما ارتد فيه عن الإسلام، ففي الأول يفسد حجة ويلزم الإتمام، وفي الثاني يبطل إحرامه ويلزمه الخروج منه.

في النكاح: فقالوا: الفاسد: ما اختلفت العلماء في فساده كالنكاح بلا ولي، والباطل ما أجمع العلماء على بطلانه كنكاح المعتدة أو نكاح خامسه. والله أعلم.

تعريف العلم والجهل

(والفقه أخص من العلم: والعلم معرفة العلوم على ما هو به في الواقع. والجهل تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع) .

المراد بالفقه هنا المعنى الشرعي لا المعنى اللغوي، لأن الفقه في الاصطلاح معرفة الأحكام الشرعية كما تقدم، والعلم أعم منه، لأنه يصدق على العلم بالتفسير والحديث والنحو والبلاغة وغير ذلك، فصار الفقه أخص من العلم، فكل فقه علم وليس كل علم فقهًا.

قوله: (والعلم: معرفة العلوم على ما هو به) (1) .

والمراد بالمعرفة: الإدراك والمراد بالمعلوم: أي ما من شأنه أن يعلمن وهذا التعريف فيه قيدان وبقي قيد ثالث وهو معرفة جازمة (2) . فالقيد الأول: (معرفة المعلوم) وهذا يخرج عدم الإدراك أصلًا وهو الجهل البسيط، كأن يقال: عرّف المندوب. فيقول: لا أدري.

والقيد الثاني: (على ما هو به) أي على الذي هو عليه في الواقع. وهذا القيد يخرج معرفة الشيء على وجه يخالف ما هو عليه وهو الجهل المركب. وقد عرفه بقوله: (تصور الشيء على خلاف ما هو به) وفي بعض النسخ: (على خلاف ما هو عليه في الواقع) وهذا أوضح.

(1) يطلق العلم - أيضًا - على مجموعة معارف طنية راجعة ومنها ما هي قطعي بشرط أن تكون منظمة حول موضوع ما كعلم الفقه وعلم الأصول وعلم النحو وعلم البلاغة وغيرها. (ضوابط المعرفة ص124) . وانظر (المسائل المشتركة بين أصول الدين وأصول الفقه) ص/35.

(2) انظر الأصول من علم الأصول ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت