الصفحة 24 من 163

والمراد بالتصور: الإدراك الخالي عن الحكم، وتأمل كيف عبر عن العلم بقوله: (معرفة) (1) وفي الجهل بقوله: (تصور) لأن الجهل ليس بمعرفة، وإنما هو حصول الشيء في الذهن فهو تصور.

ومثال الجهل المركب: هل تجوز الصلاة بالتيمم عند عدم الماء؟ فيقول: لا تجوز.

وسمي جهلًا مركبًا لأن صاحبه يعتقد الشيء ويتصوره على خلاف ما هو عليه فهذا جهل، ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر. ففيه جهلان: جهل بالمدرَك وجهل بأنه جاهل، وأما البسيط ففيه عدم الإدراك بالكلية (2) .

وأما القيد الثالث: فهو لإخراج المعرفة غير الجازمة، فإن تساوي الأمران فهو شك، وإن ترجح أحدهما على الآخر فالراجح ظن، والمرجوح وهم. وسنذكر ذلك قريبًا إن شاء الله.

أقسام العلم

(والعلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس وهي السمع والبصر والشم واللمس والذوق أو بالتواتر. وأما العلم المكتسب فهو ما يقع عن نظر واستدلال. والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه. والاستدلال طلب الدليل. والدليل هو المرشد إلى المطلوب) .

…لما عرف العلم ذكر أقسامه. والمراد علم المخلوق فهو قسمان:

العلم الضروري: وهو ما لا يقع عن نظر واستدلال. وذلك إذا كان إدراك المعلوم ضروريًا لا يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بأن النار حارة، وأن الكعبة قبلة المسلمين،وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله.

(1) للعلماء كلام طويل في الفرق بين العلم والمعرفة. وهل هما مترادفان أو مختلفان. فانظر مدارج السالكين لابن القيم (3/335) وبدائع الفوائد (2/61) . الحدود الأنيقة لزكريا الأنصاري ص/66.

(2) انظر شرح العبادي على الورقات المطبوع بهامش إرشاد الفحول ص39 وشرح الكوكب المنير (1/77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت