وأعلم أن ظاهر كلام المصنف أن الفقه هو العلم بهذه السبعة، لأنه لما عرف الفقه بأنه معرفة الأحكام الشرعية قال: والأحكام سبعة. وأظهر في مقام الإضمار توضيحًا للمبتدئ، لكن يعلم أن الفقه ليس معرفة حقيقة الواجب والمندوب . . إلخ، لأن هذا من أصول الفقه؛ وإنما المقصود أن الفقه معرفة جزئياتها. والمراد الواجبات والمندوبات والمحرمات والمكروهات والأفعال الصحيحة والفاسدة والله أعلم.
أقسام الحكم التكليفي
(فالواجب: ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه)
…هذا القسم الأول من أقسام الحكم التكليفي وهو الواجب. وهو لغة: الساقط واللازم، لأن الساقط يلزم مكانه، فسمي اللازم الذي لإخلاص منه واجبًا. قال في القاموس: وجب يجب وجبة سقط. والشمس وجبًا ووجوبًا: غابت. والوجبة السقطة مع الهدة أو صوت الساقط أ هـ. قال تعالى: { فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها } (1) . أي سقطت قال الشاعر:
أطاعت بنو عوف أميرًا نهاهمو……عنا لسلم حتى كان أول واجب
وأما الواجب اصطلاحًا: فاكثر الأصوليين يعرفه بالحد أي ببيان الحقيقة والماهية. وبعضهم يعرفه بالرسم وهو تعريفه ببيان الثمرة والحكم والأثر (2) . والأول أدق لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولهذا قال في شرح التحرير: (إن حده بحكمه يأباه المحققون) واستحسن هذا القول الفتوحي في شرحه على الكوكب المنير (3) وقد جرى المصنف على الثاني فذكر الوصف الذي اشتركت فيه جميع الواجبات، وهو الثواب على الفعل والعقاب على الترك.
وأما على الأول فالواجب: ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا كالصلاة والزكاة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالوعد والصدق.
وخرج بالقيد الأول المحرم والمكروه والمباح، وبالقيد الثاني المندوب.
وحكم الواجب فعلًا وتركًا ما ذكره المصنف من أن فاعله يثاب وتاركه يعاقب، وهذا يحتاج إلى أمرين:
(1) سورة الحج، آية 36.
(2) انظر شرح الكوكب المنير (1/89) .
(3) انظر شرح الكوكب المنير (1/349) .