الصفحة 6 من 163

… بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. .

أما بعد:

فهذا شرح وجيز على ورقات إمام الحرمين في أصول الفقه، راعيت فيه سهولة الأسلوب، وإيضاح العبارة بإيراد الأمثلة.

وأصل هذا الشرح دروس ألقيتها على بعض الطلبة في المسجد، فرغب إليًّ عدد من الأخوة أن أقوم بطباعتها، فاعتذرت لهم بكثرة شروح الورقات وحواشيها، ولكنهم ألحوا عليّ مبدين بعض المزايا، فاستعنت بالله تعالى في تلبية هذا الطلب.

وأصول الفقه علم جليل القدر غزير الفائدة، يتمكن متعلمه من القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من النصوص على أسس سليمة وقواعد صحيحة، وعلم الفقه قائم على الأصول، ولا يمكن للفقيه، وكذا المحدث والمفسر.

والعالم بالأصول يشعر بالثقة والاطمئنان لما دونه فقهاء الإسلام، وأن ذلك مبني على قواعد وأسس سليمة.

وأول من ألف في أصول الفقه وجمعه كفن مستقل الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله المولود سنة 150هـ، والمتوفى سنة 204هـ، ذكره الإسنوي في التمهيد ص45 وحكى الإجماع فيه، ثم تتابع العلماء بالتأليف ما بين مختصر ومطول، ومنثور ومنظوم، حتى صار فنًّا مستقلًا رتبت أبوابه وحررت مسائله وصار كالتوحيد والفقه والحديث.

ومؤلف هذه الورقات هو شيخ الشافعية أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، نسبة إلى (جوين) من نواحي نيسابور. ولد سنة 419هـ وتفقه على والده في صباه، ورحل إلى بغداد ثم إلى مكة وجاور بها أربع سنين، وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس فلقب بإمام الحرمين، ثم عاد إلى نيسابور فبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية فدرس فيها وكان يحضر دروسه أكابر العلماء.

وكان أبو المعالي في بداية أمره على مذهب أهل الكلام في باب الأسماء والصفات من المعتزلة والأشاعرة، وكان كثير المطالعة لكتب أبي هاشم المعتزلي، قليل المعرفة بالآثار فأثر فيه مجموع الأمرين، لكنه رجع عن ذلك إلى مذهب السلف كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (1) .

وقد ورد عن أبي المعالي نفسه ما يدل على رجوعه حيث صرح بعقيدته في باب الأسماء والصفات وقال في رسالته النظامية (والذي نرتضيه رأيًا، وندين الله به عقدًا اتباع سلف الأمة، فالأولى الاتباع، والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة . .) (2) .

مات أبو المعالي سنة 478هـ بنيسابور رحمه الله، وله عدة مؤلفات في أصول الدين والفقه والخلاف وأصول الفقه.

وكتبه

عبد الله بن صالح الفوزان

(1) انظر فهارس الفتاوى (2/494) .

(2) انظر سير أعلام النبلاء (18/468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت