الصفحة 9 من 163

… بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الورقات(1)

(هذه ورقات تشتمل على معرفة فصول من أصول الفقه وذلك مؤلف من جزءين مفردين أحدهما: الأصول. والثاني: الفقه) .

…قوله: (هذه ورقات) الورقات جمع ورقة وهو جمع مؤنث سالم من جموع القلة (2) عند سيبويه (3) ، وقد يأتي للكثرة. وعبر بذلك لقصد التسهيل على المبتدئ، ليشط على قراءتها والإلمام بما فيها.

وقوله:"تشتمل على معرفة فصول"أي على معرفة أنواع من المسائل كل نوع منها يسمى (فصلًا) لانفصاله عن غيره.

والفصول: جمع فصل وهو قطعة من الباب مستقلة بنفسها منفصلة عما سواها، تشتمل على مسائل غالبًا، والباب أعم من الفصل لأنه اسم الملة مختصة من العلم، تشتمل على فصول ومسائل غالبًا، والكتاب أعم لأنه اسم لجملة مختصة من العلم تشتمل على أبواب وفصول ومسائل غالبًا.

وإنما يفعل المصنفون ذلك لتنشيط النفس وبعثها على التحصيل والاستمرار في الطلب بما يحصل لها من السرور بالختم والابتداء، كالمسافر إذا قطع مرحلة من سفره شرع في أخرى.

قوله: (من أصول الفقه) أي من هذا الفن المسمى بأصول الفقه.

قوله: (وذلك مؤلف من جزءين . . . إلخ) الإشارة إلى أصول الفقه فهو مؤلف من جزءين. من مضاف وهو كلمة (أصول) ومضاف إليه وهو كلمة: (الفقه) فهو من المركب الإضافي، ولهذا لابد له من تعريفين:

الأول: باعتبار مفردية. أي كلمة (أصول) وكلمة (الفقه) ، لأن المركب لا تمكن معرفته إلا بعد معرفة ما تركب منه.

الثاني: باعتباره علمًا على هذا الفن المعين.

وقوله: (مفردين) المراد بالإفراد هنا ما يقابل التركيب لا ما يقابل التثنية والجمع، لأن أحد الجزءين وهو لفظ (أصول) جمع، فدل على أن المفرد ما ليس بمركب.

وإنما قال: (مفردين) ليبين أن التأليف قد يكون من جزءين مفردين كما هنا. وقد يكون من جملتين نحو: إن قدم الضيف أكرمته. فإن الفعل والفاعل (قدم الضيف) جملة و (أكرمته) جملة أخرى. والله أعلم.

(1) في بعض نسخ الورقات جاء في المقدمة (الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين) وأكثرها لم ترد فيه هذه العبارة.

(2) جمع القلة: ما كان مدلوله عددًا محددًا لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة. وجمع الكثرة: ما وضع للعدد الكثير من أحد عشر إلى مالا نهاية له. ولكل منهما أوزان.

(3) كتاب سيبويه (3/491، 578) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت