وكان الإمام أحمد يحتج بالحديث الضعيف الذي لم يرد خلافه، ومراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحسن.
وقد فسر الترمذي ههنا مراده بالحسن وفسر مراده بالغريب، ولم يفسر معنى الصحيح، ونحن نذكر ما قيل في معنى الصحيح، أولًا، ثم نشرح ما ذكره الترمذي في معنى الحسن والغريب، إن شاء الله تعالى.
أما الصحيح من الحديث، وهو الحديث المحتج به، فقد ذكر الشافعي ـ C ـ شروطه بكلام جامع، قال الربيع:
قال الشافعي: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع (أمورًا) منها:
أن يكون من حدث به ثقة في دينه معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلًا لما يحدث به، عالمًا بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، أو أن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، ولا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدث على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام وإذا أدى بحروفه لم يبق وجه يخاف فيه إحالة الأحاديث.
حافظًا إن حدث من حفظه، حافظًا لكتابه، إن حدث من كتابه. إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم.
بريئًا من أن يكون مدلسًا، يحدث عمن لقي، ما لم يسمع منه، أو يحدث عن النبي ـ A ـ بما يحدث الثقات بخلافه.
ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهي بالحديث موصولًا إلى النبي