وأما من روى عن ضعيف فأسقطه من الإسناد بالكلية فهو نوع تدليس.
ومنه ما يسمى التسوية، وهو أن يروي عن شيخ له ثقة، عن رجل ضعيف، عن ثقة، فيسقط الضعيف من الوسط.
وكان الوليد بن مسلم، وسنيد بن داود وغيرهما يفعلون ذلك.
ذوكر أفراد الأحاديث التي فعل فيها ذلك يطول جدًا، لكن نذكر بعض الأسانيد، التي كان رواتها يسقطون منها الضعيف غالبًا:
فمن ذلك رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم:
(قال أبو عثمان البرذعي: سمعت أبا مسعود، أحمد بن الفرات، يقول: رأيت عند عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن صفوان بن سليم) ـ أحاديث حسانًا، فسألته عنها، فقال: أي شيء تصنع بها؟ هي أحاديث إبراهيم بن أبي يحيى. قال أبو مسعود: فتركتها، ولم أسمعها. انتهى.
ويقال: إن ابن جريج كان يدلس أحاديث صفوان، عن ابن أبي يحيى، وكذلك أحاديث ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب.
قال ابن المديني، لم يسمع منه، وإنما أخذ حديثه عنه عن ابن أبي يحيى.
وقال ابن المديني ـ أيضًا ـ كل ما في كتاب ابن جريج أخبرت عن داود بن الحصين، وأخبرت عن صالح مولى التوأمة، فهو من كتب إبراهيم بن يحيى.