الحديث بألفاظه بدليل أنه قال بعد ذلك: أو أن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، ولا يحدث به على المعنى، فجعل هذا قسيمًا للذي قبله، فقسم الرواة إلى قسمين:
من يحدث بالمعنى، فيشترط فيه أن يكون عاقلًا لما يحدث به من المعاني، عالمًا بما يحيل المعنى من الألفاظ.
ومن يحدث باللفظ، فيشترط فيه الحفظ للفظ الحديث، واتقانه، وما علل به من اشتراط معرفة المعنى واللفظ المؤدي له فهو حق واضح، وقد سبق معنى ذلك عن إبراهيم النخعي.
وقد قال أحمد في رواية الأثرم: سعيد بن زكريا المدائني كنا كتبنا عنه، ثم تركناه، قيل له: لم؟ قال: لم أكن أرى به في نفسه بأسًا ولكن لم يكن بصاحب حديث.
وهذا محمول على أنه كان يحدث من حفظه أيضًا فيخشى عليه الغلط.
الرابع: حفظ الراوي، فإن كان يحدث من حفظه اعتبر حفظه لما يحدث به، لكن إن كان يحدث باللفظ اعتبر حفظه لألفاظ الحديث، وإن كان يحدث بالمعنى اعتبر معرفته بالمعنى واللفظ الدال عليه كما تقدم، وإن كان يحدث من كتابه اعتبر حفظه لكتابه، وقد سبق كلام الأئمة واختلافهم في جواز التحديث من الكتاب، وفي صفة حفظ الكتاب بما فيه كفاية.
الخامس: أن يكون في حديثه الذي لا ينفرد به يوافق الثقات في حديثهم، فلا يحدث بما لا يوافق الثقات وهذا الذي ذكره معنى قول كثير من الأئمة الحفاظ