التحديث لغة بسبب شيوعها وكثرة استعمالها [1] . وقد يكون التعبير بـ «أَخْبَرَنَا» أوسع وأشمل من التلفظ بغيرها، فَنُعَيْمٌ بْنُ حَمَّادٍ [2] يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ [3] يَقُولُ قَطُّ: (حَدَّثَنَا) ، كَأَنَّهُ يَرَى (أَخْبَرَنَا) أَوْسَعَ!» [4] .
وإذ تساوت هذه العبارات جميعًا في إفادة التحديث والسماع، فلا ضير أن يقول القاضي عياض [5] يقول علماء اللغة، فيرى أن لا خلاف - عندما يكون السماع من لفظ المسمع أو من كتاب - أن يقول السامع: (حَدَّثَنَا) و (أَخْبَرَنَا) و (قَالَ لَنَا) و (ذَكَرَ لَنَا فُلاَنٌ) [6] .
غير أن نُقَّادَ الحديث يفضلون دفع كل لُبْسٍ وإبهام، فيقولون: ينبغي أن يُبَيِّنَ السماع كيف كان، فما سُمِعَ من لفظ المُتَحَدِّثِ قيل فيه (حَدَّثَنَا) ، وما قُرِئَ عليه قال الراوي فيه: (قَرَأْتُ) إن كان سمعه بقراءته، ويقول فيما سمعه بقراءة غيره (قُرِئَ وَأَنَا أَسْمَعُ) [7] .
والأكثرون على تقديم لفظ (سَمِعْتُ) على الألفاظ الباقية، إذ لا يكاد
(1) "الكفاية": ص 284.
(2) هو نُعَيْمٌ بْنُ حَمَّادٍ بن معاوية بن [الحارث] ، الخُزاعي المروزي أبو عبد الله نزيل مصر، أول من جمع المسند. توفي محبوسًا بسامرا سَنَةَ 228 هـ"الرسالة المستطرفة": ص 37.
(3) هو الإمام الكبير عبد الله بن المبارك، أبو عبد الرحمن، تُوُفِّيَ سَنَةَ 181 هـ.
(4) "الكفاية": ص 285.
(5) هو العالم الثقة الكبير. القاضي عياض بن موسى صاحب"الشفا في شمائل المصطفى"و"الإلماع في أصول السماع"ومنه نسخة في الظاهرية. حديث 406. تُوُفِّيَ سَنَةَ 544 هـ.
(6) "اختصار علوم الحديث": ص 122.
(7) "الجامع لأخلاق الراوي": 6/ 112 وجه 1. وقد عقد الخطيب لذلك فصلًا في"الكفاية": ص 299 - 201.