فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 433

أحد بقولها في أحاديث الإجازة والمكاتبة، ولا في تدليس ما لم يسمعه، فكانت لذلك أرفع من سواها [1] . ثم يتلوها قول (حَدَّثَنَا وَحَدَّثَنِي) ثم (أَخْبَرَنَا وَأَخْبَرَنِي) [2] مع ضرورة التمييز بين حالتي الإفراد والجمع. وفي ذلك يقول عبد الله بن وهب [3] صاحب الإمام مالك [4] : «إِنَّمَا [هُوَ] أَرْبَعَةٌ: إِذَا قُلْتُ: (حَدَّثَنِي) فَهُوَ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَالِمِ وَحْدِي، وَإِذَا قُلْتُ: (حَدَّثَنَا) فَهُوَ مَا سَمِعْتُهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَإِذَا قُلْتُ: (أَخْبَرَنِي) فَهُوَ مَا قَرَأْتُ عَلَى الْمُحَدِّثِ، وَإِذَا قُلْتُ (أَخْبَرَنَا) فَهُوَ مَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَأَنَا أَسْمَعُ» [5] .

وَيَلِي لَفْظَيْ التَّحْدِيثِ وَالإِخْبَارِ (نَبَّأَنَا وَأَنْبَأَنَا) وهما قليلان في الاستعمال [6] ، والنية هي الفارقة بين جميع هذه الاصطلاحات على الحقيقة [7] ولذلك تشدد

(1) "الكفاية": ص 284.

(2) "التدريب": ص 130.

(3) هو الإمام الحافظ عبد الله بن وهب بن مسلم، أبو محمد الفهري مولاهم، المصري الفقيه، أحد الأئمة الأعلام، حَدَّثَ عن خلق كثير بمصر والحرمين وَصَنَّفَ"مُوَطَّأً"كبيرًا. قال فيه أبو زُرعة: «نظرت في ثلاثين ألف حديث لابن وهب، ولا أعلم أني رأيت له حديثًا لا أصل له. توفي ابن وهب سَنَةَ 197 هـ. راجع ترجمته في"تذكرة الحفاظ": 1/ 204 - 206.

(4) هو إمام أهل المدينة، وأمير المؤمنين في الحديث، مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، وَيُكَنَّى أبا عبد الله، استغرق تأليفه"الموطأ"أربعين سَنَةً عرضه خلالها على سبعين من فقهاء المدينة. تُوُفِّيَ سَنَةَ 179 هـ.

(5) "الكفاية": ص 294، وفي الإسناد أحمد بن عبد الرحمن قَالَ: «سَمِعْتُ عَمِّي» ، وعمه هو ابن وهب الذي ترجمنا له في الحاشية قبل السابقة.

(6) "التدريب": ص 120.

(7) "الكفاية": ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت