وإنْ كنا لا نرتاب في تحقيق كتابتها في حياته - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ -، وفي تناقل الناس لها زمنًا غير قليل بعد وفاته - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - ولحاقه بالرفيق الأعلى.
روى الترمذي [1] أنَّ سعد بن عبادة الأنصاري كان يملك صحيفة جمع فيها طائفة من أحاديث الرسول وسُننه [2] ، وكان ابن هذا الصحابي الجليل يروي من هذه الصحيفة [3] . ويروي البخاري [4] أنَّ هذه الصحيفة كانت نُسخة من صحيفة عبد الله بن أبي أوفى [5] الذي كان يكتب الأحاديث بيده، وكان الناس يقرؤون عليه ما جمعه بخطه [6] .
(1) الترمذي: هو محمد بن عيسى بن سَوْرَة بن موسى بن الضحاك السُلَمِي - بضم السين نسبة إلى بني سُليْمٍ - صاحب السُنن الشهير، ويُسمَّى كتابه"الجامع الكبير"أَيْضًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ 279 هـ وقيل سَنَةَ 275 هـ. ولنا إليه وإلى كتابه عودة عند الكلام على الحديث الحسن وعلى أهم كتب الرواية.
(2) "سُنن الترمذي"، كتاب الأحكام، باب اليمين مع الشاهد (انظر"صحيفة همام": ص 16) وقارن بـ Goldziher, Etudes sur la Tradition Islamique, p. 11.
ويؤكِّدُ الأستاذ عبد الصمد صارم في كتابه بالهندية"عرض الأنوار"المعروف بـ"تاريخ القرآن"طبع دهلي سَنَةَ 1359 هـ ص 137 وما بعدها أنه رأى ذكر كتاب سعد بن عُبادة في"مسند أحمد"راجع"صحيفة همام": ص 17. وجدير بالذكر انَّ ابن حجر في"تهذيب التهذيب": 3/ 457 رقم 883 يجزم بأن سعد بن عُبادَةَ كان من «كُتَّابِ الجَاهِلِيَّةِ» . وقد توفي سعد في حُوران نحو سَنَةِ 15 هـ.
(3) "صحيفة همام": ص 16 نقلًا عن مناظر أحسن كيلاني في كتابه"تدوين حديث"باللغة الهندية.
(4) سنعرض لترجمة الإمام البخاري في الفصل المناسب عند الحديث عن أهم كتب الرواية.
(5) "صحيح البخاري"، كتاب الجهاد، باب الصبر على القتال، ذكره محمد زبير الصديقي في كتابه"السير الحثيث في تاريخ تدوين الحديث": ص 9.
(6) كما في عدة أبواب من"صحيح البخاري"، ويظهر ذلك بوضوح في الرواية =