وسمُرة بن جندب (- 60 هـ) كان قد جمع أحاديث كثيرة في نسخة كبيرة ورثها ابنه سليمان ورواها عنه [1] ، وهي - على ما يظن - الرسالة التي بعثها سمُرة إلى بنيه [2] ، وهي التي يقول فيها ابن سيرين [3] : «فِي رِسَالَةِ سَمُرَةَ إِلَى بَنِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ» [4] .
= التالية عن موسى بن عُقبة صاحب"المغازي": «عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، وكان كاتبًا له، أنَّ عبد الله بن أبي أوفى كتب فقرأته - وفي رواية - كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية فقرأته. فإذا فيه أنَّ رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس، ثم قام في الناس فقال:"أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ. فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الاَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ"» ، راجع"صحيح البخاري"، باب لا تتمنوا لقاء العدو، وباب إذا لم يقاتل أول النهار، وباب الصبر على القتال.
(1) "تهذيب التهذيب": 4/ 198.
(2) قارن بـ Tradition Islamique, p. 11
(3) هو محمد بن سيرين البصري، يُكنَّى أبا بكر. كان إمام عصره في علوم الدين بالبصرة. تُوُفِّيَ سَنَةَ 110 هـ (تهذيب التهذيب: 9/ 214) .
(4) "تهذيب التهذيب": 4/ 236 رقم 402، والمعروف عن محمد بن سيرين أنه كان يكره كتابة العلم، فقد تحدَّثَ عن وجهة نظر الناهين عن الكتابة فقال: «وكانوا يرون أنَّ بني إسرائيل إنما ضلُّوا بكتب ورثوها» "تقييد العلم": ص 61 وقال يومًا لعبيدة: «اكتب منك ما أسمع؟ قال: لا، قال: وجدت كتابًا أنظر فيه؟ قال: لا» (انظر"تقييد العلم": ص 45 وقارن بـ"سنن الدارمي": 1/ 121) وانظر عن كراهته الكتابة بصورة عامة ("علل الحديث"لابن حنبل: ورقة 6 الوجه الأول، مخطوطة الظاهرية، مجموع 40 و"المحدث الفاصل": 4 الورقة 5 الوجه الأول و"طبقات ابن سعد": 7/ 1 ص 141) .
ولكن ابن سيرين «لم ير بأسًا، إذا سمع الرجل الحديث، أنْ يكتبه، فإذا حفظه محاه» كما روى عنه يحيى بن عتيق في"تقييد العلم": ص 60 وحماد بن زيد في"المحدث الفاصل": 4 الورقة 5 الوجه الثاني. ولعلَّهُ بدأ أمره يكتب أو يقرأ من الكتب، ولذلك عرف مضمون رسالة سَمُرَةَ إلى بنيه، وقدر ما فيها من العلم الكثير.