فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 433

بطلب الحديث والرحلة [1] ، أو أنه بقي في الرحلة بضع عشرة سنة [2] ، وكان يقال في أمثال هؤلاء أَحْيَانًا: تُضرب إليه آباط المطيِّ أو أكباد المطيِّ [3] ، أو رحل الناس إليه [4] ، أو كانت الرحلة إليه في زمانه [5] .

وواضح أنَّ لقب «الرحَّال والرحَّالة، والجوَّال والجوَّالة» كان وقفًا على كبار المُحَدِّثِينَ أمثل من ذكرنا ممن تحمَّل المشاق، وسافر إلى الآفاق، طلبًا لأحاديث تقل أو تكثر، فكان الناس يسألون عن نوع المشقات التي مَرَّ بها هؤلاء المحدثون، وكان الذي يوصف بأنه «طوَّاف الأقاليم» موضع الإكبار والإجلال في جميع العصور.

ولا ريب أنَّ بعض هؤلاء الجوالين قد طوَّفوا بالشرق وبالغرب مرارًا. وإنَّ المستشرق جولدتسيهر Goldziher - على ولوعه بإنكار أخبار القوم - لا يفوته أنْ يعترف بأنَّ «الرحَّالين الذين يقولون إنهم طافوا الشرق والغرب أربع مرات ليسوا - مبعدين ولا مغالين» [6] .

(1) كما قالوا في البجيري: «الحافظ الإمام الكبير أبي حفص عمر بن محمد بن بجير الهمذاني السمرقندي. مُحَدِّثُ ما وراء النهر. تُوُفِّيَ سَنَةَ 311 هـ» "تذكرة الحفاظ": 2/ 720.

(2) كأبي طاهر السِلفي - بكسر السين نسبة إلى جده سلفة - الحافظ العلاَّمة شيخ الإسلام عماد الدين أحمد بن محمد الأصبهاني الجرواءاني. تُوُفِّيَ سَنَةَ 576. انظر"تذكرة الحفاظ": 4/ 1298 رقم 1298.

(3) "معجم البلدان"لياقوت: 1/ 664.

(4) "تذكرة الحفاظ": 2/ 807.

(5) كما قالوا في ابن حبيش أبي القاسم عبد الرحمن الأندلسي (- 584 هـ) انظر"تذكرة الحفاظ": 4/ 1354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت