فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 173

الصلبان ويدقون النواقيس في الشوارع إلى كنيسة مريم، وقام بعضهم أثناء المسيرة بإلقاء الخطب فبجل دين المسيح وانتقص دين الإسلام، وضجر المسلمون من ذلك وصعدوا مع قضاتهم وشهودهم إلى نائب هولاكو بالقلعة، فلم يستجب لشكواهم وأخرجهم من القلعة بالضرب والإهانة، وأخذت نائب هولاكو موجة من الإهتمام بالنصارى ـ فجعل يزور الكنائس ويعظم رجالها على اختلاف مذاهبهم، فاشتدت ثائرة المسلمين، للانتقام لمقدساتهم، فقاموا باحراق كنيسة مريم، وخربوا جزءًا من كنيسة اليعاقبة [1] .

ويمكن القول أن هذا التلاحم بين القوى المغولية والقوى المسيحية الشرقية، الذي أثمر استيلائهم على بلاد الشام، وتحطيم استحكاماتها، ومن ثم التطاول على المسلمين بها والاعتداء على مقدساتهم، كان أحد العوامل التي دفعت المسلمين في الأراضي المصرية إلى تدارك الأمر واستنفار كامل قواهم، ومن ثم إعلان حركة الجهاد الإسلامي المقدس ضد المغول وحلفائهم حتى تحقق لهم ذلك النصر العظيم في معركة عين جالوت [2] .

5 ـ نهاية السلطان الناصر الأيوبي: أصبح الملك الناصر مسلوب الإرادة مرعوبًا، ليس له رأي، وعندما شاهد جنده ومماليكه هذه الحال، قرروا تنحيته باغتياله أو القبض عليه، وسلطنة أخيه الملك الظاهر غازي بن العزيز لشهامته [3] ، وعلم الناصر بالأمر، فترك المعسكر هاربًا بالليل إلى قلعة دمشق، فأسقط بيد مماليكه الناصرية، وأعوانهم، فهربوا ومعهم الظاهر غازي إلى غزة [4] ، وكان تسارع الأحداث في الشام أكبر من أن يترك صدى أو ذيولًا لهذه المحاولة الفاشلة، فالتتار لا يهدؤون وقد انضم إليهم ـ علنًا ـ الأشرف بن المجاهد، فأعادوا له حمص وأعمالها وكذلك الملك السعيد بن عبد العزيز، حيث أطلقه هولاكو من سجن البيرة، وأعاد له ولايته على بانياس، وقلعتها التي تعرف بالصبيبة [5] ، فقرر الملك الناصر الانسحاب جنوبًا نحو مصر، وقد تضلَّلت العسكر، وتصرمة، وقلت الحرمة، وطمع كل أحد، ولم يبق عند الناصر إلا قوم قلائل، وسار الملك الناصر عن دمشق على أمل جمع الكلمة مع المظفر قطز للقاء التتار، وأخذ ما بقي معه من الجيش، وترك دمشق خالية من العسكر، وأهلها على

(1) جهاد المماليك صـ 102، البداية والنهاية (17 ـ 398) .

(2) جهاد المماليك صـ 102.

(3) السلوك للمقريزي (1 ـ 512) ، جهاد المماليك صـ 74.

(4) العلاقات الدولية في عصر الحروب الصليبية (2 ـ 74) .

(5) المصدر نفسه (2 ـ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت