فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 173

العاشر من ذي القعدة 648هـ/ الثالث من شباط 1251م عند العباسية بين مدينتي بلبيس، والصالحية، إنتصر فيها الناصر يوسف، في بداية المعركة، على الرغم من استبسال المماليك، غير أنه حدث أن فرقة من جيش الناصر يوسف، وهم المماليك العزيزية تخلت عن مواقعها في غمرة القتال وانحازت، بدافع العصبية المملوكية إلى الجيش المملوكي [1] ، ولما لم يكن الناصر يوسف مشهورًا بالشجاعة، لم يلبث أن تراجع ولاذ بالفرار عائدًا إلى بلاد الشام، في حين عاد المماليك ظافرين ومعهم الأسرى إلى القاهرة [2] ، كان لهذه الموقعة أثرها وأهميتها في تثبيت أركان دولة المماليك البحرية الناشة، فقد إستثمر آيبك إنتصاره هذا، فأرسل بعد شهر، جيشًا، بقيادة فارس الدين أقطاي، استولى على غزة [3] ، ثم قرر الزحف نحو بلاد الشام للسيطرة عليها، ولكي يضمن النجاح لمهمته حاول استقطاب لويس التاسع، ووعده بإعطائه بيت المقدس فور إستيلائه عليه من الناصر يوسف [4] ، ومن جهته رأى الناصر يوسف نفسه مضطرًا للإعتماد على حليف قوي يضمن له الصمود وإستمرارية الصراع مع المماليك، فأرسل سفارة إلى عكا يعرض على لويس التاسع التنازل له عن بيت المقدس، مقابل الحصول على مساعدته [5] .

3 ـ تحالف مملوكي ـ صليبي: استغل لويس التاسع هذا الصراع الإسلامي لمصلحة الصليبيين، ونجح في الضغط على آيبك، فأطلق سراح الأسرى الصليبيين، ثم عقد الطرفان معاهدة في 650هـ/1252م بهدف مناوأة الناصر يوسف، جاء فيها:

ـ وافق آيبك على إطلاق سراح بقية الأسرى الصليبيين.

ـ إعفاء لويس التاسع من بقية المبلغ المتبقي عليه من الفدية.

ـ وعد آيبك الملك الفرنسي بأن يعيد للصليبيين كل مملكة بيت المقدس التي كانت تمتد شرقًا حتى نهر الأردن [6] .

غير أن التحالف المملوكي ـ الصليبي لم يؤد إلى شيء من النتائج إذ بعد توقيع المعاهدة إتفق كل من آيبك ولويس التاسع على القيام بحملة مشتركة لطرد الناصر يوسف من بلاد

(1) تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام صـ398.

(2) تاريخ الأيوبيين طقوش صـ398.

(3) المصدر نفسه صـ398.

(4) المصدر نفسه صـ398.

(5) المصدر نفسه صـ398.

(6) المصدر نفسه صـ399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت