فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 173

مصر حينما أنشأ الملك الصالح أيوب فرقته البحرية، بل كان لفظًا عامًا أطلق على المسلمين والمسيحيين سواء، كما استخدم في مصر وفي خارج مصر قبل عهد الصالح أيوب، وهذا يؤيد القول بأن نسبة هذا اللفظ إلى بحر النيل أمر مشكوك في صحته، وأغلب الظن أنه سموا بحرية لأنهم جاءوا من وراء البحار [1] . وجوانفيل الذي حارب المماليك البحرية الصالحية في حملة لويس التاسع وأسر عندهم وتحدث إليهم، وروايته لها قيمتها بصفته رجلًا معاصرًا وشاهد عيان، وإذا علمنا أن المماليك البحرية زمن الأيوبيين والمماليك عبارة عن فئة من الغرباء الذين جلبوا من اسواق النخاسة بالقوقاز وآسيا الصغرى وشواطئ البحر الأسود، ثم بحر القرم إلى خليج القسطنطينية ومنه إلى البحر الأبيض المتوسط، حيث يسيرون فيه إلى ميناء الأسكندرية أو دمياط تأيدت لدينا عبارة جوانفيل [2] .

ثانيًا: نظام التدريب والتربية والتعليم للمماليك:

كان الصالح أيوب ـ ومن تبعه من الأمراء ـ لا يتعاملون مع المماليك كرقيق، بل على العكس من ذلك تمامًا، فقد كانوا يقربونهم جدًا منهم لدرجة تكاد تقترب من درجة أبنائهم، ولم تكن الرابطة التي تربط بين المالك والمملوك هي رباطة السيد والعبد أبدًا، بل رابطة المعلم والتلميذ، أو رابطة الأب والابن، أو رابطة كبير العائلة وأبناء عائلته، وهذه كلها روابط تعتمد على الحب في الأساس، لا على القهر أو العسف، حتى أنهم كانوا يطلقون على السيد الذي يشتريهم لقب (الأستاذ) وليس لقب السيد [3] . وكانت المدةالتي يقطعها المملوك ليعتبر منتهيًا من تعليمه تمر بمراحل ثلاث:

1 ـ المرحلة الأولى: تبتدئ من الصغر إلى سن البلوغ، حيث كان المماليك يجلبون صغارًا، تحقيقًا لرغبة الملوك والسلاطين ثم يوزعون على طباق القلعة حسب أجناسهم، تحت إشراف جهاز إداري محكم يتولى شئونه في التعليم والتدريب والإعداد العسكري وكان هذا الجهاز يتكون من الموظفين المختصين بشئون الجيش وبخلفيات الأمم التي ينتمون إليها وبالدين الإسلامي الحنيف [4] ، فأول ما يبدأ به المماليك في المرحلة الأولى تعليمهم ما يحتاجون إليه من القرآن الكريم، ولكل طائفة فقيه يأتيها كل يوم ويأخذ في تعليمها القرآن ومعرفة

(1) المصدر نفسه صـ86.

(2) المصدر نفسه صـ87.

(3) قصة التتار من البداية إلى عين جالوت صـ214.

(4) الحملات الصليبية للصلابي صـ338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت