فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 173

المآكل والمشارب وما يترتب على ذلك من آفات، وحب التكثر من المال والتوسع في الركوب وفي المسكن والملبس والنكاح لدى بعض أمراء وملوك البيت الأيوبي.

4 ـ تعطيل الخيار الثوري: ضرب الأيوبيون نظام الشورى في الحكم بالحائط ذلك النظام القائم عل حرية الانتخاب وحرية المعارضة والذي كانت القيادة الراشدة نفذته التزامًا بمعطيات القرآن والسنة في هذا المجال ولقد ولدت خطوة الأيوبيين هذه ردود أفعال خطيرة في الدولة الأيوبية، بل أصبح التسلط والغلبة هو الطريق للسلطة والحكم، فهذا الملك العادل بعد أن تغلب على بني أخيه قال لوزرائه ومعاونيه أنه قبيح بي أن أكون أتابكًا مع الشيخوخة والتقدم مع أن الملك ليس هو بالميراث وإنما هو لمن غلب ولقد كان يجب أن أكون بعد أخي السلطان الملك الناصر ـ رحمه الله ـ صاحب الأمر، غير أني تركت ذلك إكرامًا لأخي ورعاية لحقه، فلما حصل من الاختلاف ما حصل خفت أن يخرج الملك من يدي، ويد أولاد أخي، فمشيت الأمر إلى آخره [1] ، ثم أن الملك العادل ورَّث أبنائه من بعده وحدث قتال بينهم ورجع إلى نظام التوريث الذي كان له سلبيات خطيرة، ساهمت في سقوط الدولة الأيوبية منها:

ـ إن هذا النظام قد سيطرت فيه عاطفة الأبوة والأقرب نسبًا وقوة العصبية على عملية التولية بصفة عامة، وقد أدى ذلك إلى الآتي:

-تقيد حق الأمة في إختيار سلطان بحصره في أسرة معينة.

-تقييد مبدأ الشورى بحصره في أهل عصبية وشوكة الأسرة الحاكمة.

-دفعت المفضول إلى تولي السلطنة مع وجود الأفضل، بل وبمن إفتقد بعض شروط السلطنة مع وجود المستجمعين لهذه الشروط وفقًا لما سلف ذكره.

-وضع الحكام موضع تهمة وشبهة، كما أشار الشك ـ عند بعض الناس ـ حول مشروعية البيعة بولاية العهد والبيعة للسلطان.

-أدى إلى ظهور العداوة والبغضاء بين البيت الأيوبي وذلك مما أدى في النهاية إلى ضمور قوتهم وزوال شوكتهم [2] .

(1) في التأصيل الإسلامي للتاريخ صـ60.

(2) نظام الحكم في الإسلام صـ307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت