فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 173

أقطاي الجمال المستكثرة من الأموال ونودي على البحرية في الأسواق والشوارع، وتمكن الملك المعز من المملكة وارتجع ثغر الاسكندرية إلى الخاص السلطاني، وأبطل ما قرره من الجبايات وأعفى الرعية من المصادرات والمطالبات وأما البحريةّ، فإنهم وفدوا على الملك الناصر، فأحسن إليهم، وأقبل عليهم وأعطى كلًا منهم إقطاعًا يلائمه، ثم عزم على قصد الديار المصرية، فجرد عسكرًا صحبة البحرية فساروا ونزلوا الغور واتخذوا العوجاء منزلا، وبلغ المعزّ مسيرهم إليه واتفاقهم عليه، فبرز بالعساكر المصرية ومعه جماعة ممن حضر إليه من العزيزية، فنزل الباردة بالقرب من العباسية وانقضت هذه السنة وهو مخيم بها [1] ،

وفي هذه السنة وصل الشريف المرتضى من الروم ومعه بنت السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسروا صاحب الروم وكان الناصر قد خطبها لنفسه، فزفت إليه بدمشق، ودخل بها واحتفل بها احتفالا كبيرًا [2] .

وتدخل الخليفة العباسي من جديد بين الأيوبيين والمماليك ووصل نجم الدين البادرائي لتوسط بين الطرفين ونجح في تجديد معاهدة الصلح على أن:

ـ يستعيد المعز أيبك ساحل بلاد الشام.

ـ ألا يأوي الناصر يوسف أحدًا من المماليك البحرية.

7 ـ مقتل السلطان أيبك وشجرة الدر: يبدو أن أيبك أخذ يشعر بما بين زوجته شجرة الدر والمماليك البحرية بالكرك من مراسلات واتفاقات، فعزم على الزواج من غيرها وأرسل سنة 1256م ميلادية إلى بدر الدين لؤلؤ الاتابكي صاحب الموصل يطلب إليه حلفا زواجيا لم يعلم عنه إلا ما تداولته المراجع من خطبته أيبك لابنة بدر الدين وليس من المعقول أن تكون الخطبة قاصرة على مجرد الرغبة في الزواج إذ ربما أراد من وراء ذلك الحلف معرفة تحركات المغول عن طريق صاحب الموصل، وكيفما كان الأمر فقد كانت هذه المسألة بداية الخاتمة لعهد أيبك، وذلك لئن شجرة الدر لما علمت ما يبيت لها أخذت هي تتزعم حركة المعارضة الداخلية والخارجية لسلطنته، فقام بعض من بقي في مصر من البحرية بمعارضة مشروع الزواج، فقبض أيبك على عدد كبير، منهم أيدكين الصالحي، وسيرهم لقلعة الجبل

(1) المصدر نفسه صـ221 ..

(2) التحفة الملوكية في الدولة التركية، بيبرس المنصوري صـ360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت