جوانقيل آن الكونت بواتييه والكونت فلاندر وبعض قادة قواتهم كان يرسلون إلى الملك لويس يتوسلون إليه: أن يقصر عن الجريمة لعجزهم عن متابعته لضغط المماليك الشديد عليهم [1] . ويقول ثم جاء للكونتابل جندي كان يعمل صولجانًا ويرتجف خوفًا وأخبره أن الترك قد أحدقوا بالملك وأنه في خطر عظيم فرجعنا، وأبصرنا بيننا وبينه ما لا يقل عن ألف مملوك والملك قريب من النهر والمماليك يدفعون قواته ويضربون السيوف والصولجانات وأرغم القوات الأخرى على التقهقر [2] ، وقد وصفهم أحد المؤرخين عن تلك المعركة بقوله: والله لقد كنت أسمع زعقات الترك كالرعد القاصف ونظرت إلى لمعان سيوفهم وبريقها كالبرق الخاطف فلله درهم لقد أحيوا في ذلك اليوم الإسلام من جديد بكل أسد من الترك قلبه من حديد، فلم تكن إلا ساعة وإذا بالأفرنج قد ولوا عل أعقابهم منهزمين وأسود الترك لأكتاف خنازير الأفرنج ملتزمين [3] .
وتضمنت انتصارات المماليك على الصليبيين أنهم استطاعوا الاستيلاء على ثمانين سفينة من سفن الصليبيين بعد أن قاموا بسحب بضعة سفن من سفن المسلمين إلى اليابسة وأنزلوها ثانية إلى الماء على بعد فرسخ من شمال معسكرهم فاستحالت عودة الفرنج الذين ذهبوا إلى دمياط لجلب المؤنة، وتم قتل جميع بحارة الثمانين سفينة كما استولوا على اثنين وثلاثين مركبًا مما أضعفهم وطلبوا الصلح [4] .
4 ـ لويس التاسع في الأسر وشروط الصلح: لم يهتم المسلمون كثيرًا، بعد إنتصارهم، بأمر دمياط، ونظروا إلى أبعد من ذلك ففكَّروا باسترداد ما بأيدي الصليبيين في بلاد الشام، فاستغلوا وجود الملك الفرنسي في الأسر لتحقيق هذه الغاية، لكن لويس التاسع أجاب بأن هذه البلاد ليست في أملاكه، بل تخص الملك كونراد ابن الإمبراطور فريدريك الثاني [5] ، وعبثًا حاول تورانشاه إرغامه على الاعتراف وأصرَّ لويس التاسع على رأيه، وقال: أنه أسيرهم، ولهم أن يفعلوا به ما يشاؤون [6] ، فبادر تورنشاه إلى إغفال هذا الموضوع لكنه قرَّر غزو بلاد الشام، وغالى في شروط الصلح، إذ كان لزامًا على الملك الفرنسي أن:
(1) السلوك (1/ 450) الحملات الصليبية للصَّلاَّبي صـ358.
(2) الجواري والغلمان في مصر، نجوىكمال صـ403.
(3) المصدر نفسه صـ404، كنز الدرر (7/ 376) .
(4) الجواري والغلمان في مصر صـ405 ـ 406.
(5) مذكرات جوانفيل صـ157، 159 ـ 161.
(6) تاريخ الأيوبيين صـ389، حملة لويس التاسع صـ206.