فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 173

كتب الموت على الخلق فكم

فلَّ من جمع وأفنى من دول

أين نمرود وكنعان ومن

ملك الأمر ووليَّ وعزل

أين عادٌ أين فرعون ومن

رفع الأهرام من يسمع يخل

أين من سادوا وشادوا وبنوا

هلك الكلُّ ولم تغنى القلل

أين أرباب الحجا أهل النّهى

أين أهل العلم والقوم الأُول

سيعيد الله كلًا منهم

وسيجزي فاعلا ما قد فعل

أيْ بني اسمع وصايا جمعت

حكمًا خُصَّت بها خير الملل

أطلب العلم ولا تكسل فما

أبعد الخير على أهل الكسل

واحتفل للفقه في الدين ولا

تشتغل عنه بمال أو خَوَل

واهجر النومَ وحصِّله فمن

يعرف المطلوب يحقر ما بذل

لا تقل قد ذهبت أربابه

كل من سار على الدرب وصل

في ازدياد العلم إرغام العِدى

وجمال العلم يا صاحِ العمل

أنا لا أختار تقبيلَ يدِ

قطعها أجمل من تلك القبل

واترك الدنيا فمن عادتها

تخفض العالي وتعلي من سفل

قيمة الإنسان ما يحسنه

أكثر الإنسان منه أو أقل

إن نصف الناس أعداء لمن

ولي الأحكام هذا إن عدل

قصَّرِ الآمال في الدنيا تفز

فدليل العقل تقصير الأمل

غِبْ وزُرْ غبًّا تزد حبًا فمن

أكثر الترداد أضناه الملل

حبك الأوطان عجز ظاهر

فاغترب تلْقَ عن الأهل بدل

فبمكثِ الماء يبقى آسنًا

وسُرى البدرِ به البدر اكتمل [1]

"سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك"

(1) ديوان ابن الوردي صـ277 إلى 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت