رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ [1] .
فبيّن سبحانه أنه يعلم ما تأكل الأرض من أجسادهم وأبشارهم وعظامهم وأشعارهم، ولا يخفى عليه أين تفرقت، وإلى أين ذهبت، كل ذلك عنده في كتاب مضبوط محفوظ [2] .
وأمر اللَّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يُقسم بربه - سبحانه - على وقوع البعث ووجوده، وأنه لا يغيب عن اللَّه - تعالى - مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ولا يعجزه شيء [3] ، قال تعالى: {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [4] ، {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [5] .
فإذا استخدم الداعية إلى اللَّه - تعالى - في دعوته للوثنيين بالحكمة القولية ما جاء في هذه المطالب ومسالكها التفصيلية، كان مصيبًا مسددًا، منزلًا للناس منازلهم، سالكًا طريق الحكمة في
(1) سورة ق، الآيات: 1 - 4.
(2) انظر تفسير ابن كثير، 4/ 223.
(3) انظر: تفسير ابن كثير، 2/ 421، 3/ 526، 4/ 375، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي، 6/ 613.
(4) سورة يونس، الآية: 53، وانظر: سورة سبأ، الآية: 3.
(5) سورة التغابن، الآية: 7.