منهم ما يدل على ذلك، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته [1] .
ولهذا قال سليم بن عامر: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى عهدهم غزاهم، فجاء رجل على فرس أو بِرْذَون، وهو يقول: اللَّه أكبر، وفاء لا غدر. فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية - رضي الله عنه - فسأله، فقال: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يشدُّ عقدة ولا يحلها حتى ينقضيَ أمَدُها أو ينبذ إليهم على سواء ) )فرجع معاوية [2] .
وهذا هو عين الحكمة في دعوة من ظلم وتجبّر وصدَّ عن سبيل اللَّه تعالى.
الجهاد له أربع مراتب: جهاد النفس، والشيطان، والكفَّار والمنافقين، وأصحاب الظلم والبدع والمنكرات.
1 -جهاد النفس له أربع مراتب:
(أ) جهادها على تعلم أمور الدين والهُدى الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به.
(1) انظر: تفسير ابن كثير، 2/ 321، وتفسير السعدي، 3/ 183 - 184.
(2) أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه، 3/ 83، (رقم 2759) ، وانظر: صحيح سنن أبي داود، 2/ 528، والترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في الغدر، (رقم 1580) ، وقال: >هذا حديث حسن صحيح