لما أتى لكَ عفوًا كلُّ ذي حَسَبٍ ... تكفَّلَ السيفُ بالجهالِ والعَمَم [1]
وما أحكم ما قاله الآخر:
دعا المصطفى دهرًا بمكة لم يجب ... وقد لان منه جانب وخطاب
فلما دعا والسيف صلت بكفه ... له أسلموا واستسلموا وأنابوا [2]
فالعاقل ذو الفطرة السليمة ينتفع بالبينة والبرهان ويقبل الحق بدليله، أما الظالم المتّبع لهواه فلا يردّه إلا السيف وأنواع السلاح [3] ، ولهذا يكون الجهاد في سبيل اللَّه أعظم حكمة القوة في الدعوة إلى دين اللَّه تعالى.
الجهاد في سبيل اللَّه [4] من أعظم ما تقرّب به العباد بعد الفرائض
(1) الشوقيات: شعر أحمد شوقي، 1/ 201، ومعنى العمم: اسم جامع للعامة.
(2) انظر: فتاوى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، 3/ 184، 204.
(3) انظر الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته للعلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ص28، وفتاوى ابن تيمية، 28/ 37، 264 وتفسير ابن كثير، 3/ 416، 4/ 315، وتفسير السعدي، 7/ 301.
(4) الجهاد في اللغة: بذل واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل. وفي الشرع: بذل الجهد من المسلمين في قتال الكفار، والبغاة، والمرتدين ونحوهم. وهو فرض كفاية. ويكون عين في ثلاث حالات:
1 -إذا حضر المسلم صف القتال.
2 -إذا حضر العدو بلدًا من بلدان المسلمين.
3 -إذا طلب إمام المسلمين النفير.
انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب الجيم مع الهاء، والمصباح المنير، مادة (جهد) ، 1/ 112، والمغني لابن قدامة، 3/ 5 - 8، والقتال في الإسلام، ص11، وذكر ابن القيم أن جنس الجهاد فرض عين: إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد. فيجب على المسلم أن يجاهد في سبيل الله بنوع من هذه الأنواع حسب الحاجة والقدرة؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: >جاهدوا المشركين بألسنتكم، وأنفسكم، وأموالكم، وأيديكم