وعدك )) ، فأنزل اللَّه - عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [1] فأمدَّه اللَّه بالملائكة. وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يدعو اللَّه في جميع معاركه، ومن ذلك قوله: (( اللَّهم منزل الكتاب، سريع الحساب [مُجْريَ السَّحاب] [هازمَ الأحزاب] اهزم الأحزاب. اللَّهم اهزمهم وزلزلهم، وانصرنا عليهم ) ) [2] . وكان يقول عند لقاء العدو: (( اللَّهم أنت عَضُدي، وأنت نصيري، بك أحول، وبك أصُول، وبك أقاتل ) ) [3] . وكان إذا خاف قومًا قال: (( اللَّهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم ) ) [4] . وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: (( حسبنا اللَّه ونعم الوكيل. قالها إبراهيم حين أُلقيَ في النار، وقالها محمد حين قال له الناس: {إن الناس قد جمعوا لكم} ) ) [5] . وهكذا ينبغي أن يكون المجاهدون في سبيل اللَّه - تعالى - لأن الدعاء يدفع اللَّه به من البلاء ما اللَّه به عليم.
(1) سورة الأنفال، الآية: 9.
(2) مسلم، كتاب، الجهاد والسير، باب استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو، 3/ 1363، (رقم 1742) .
(3) أبو داود، كتاب الجهاد، باب ما يدعى عند اللقاء، 3/ 42، (رقم 2632) ، والترمذي، كتاب الدعوات، باب في الدعاء إذا غزا، 5/ 572، (رقم 3584) ، وانظر: صحيح أبي داود، 2/ 499.
(4) أبو داود، كتاب الوتر، باب ما يقول الرجل إذا خاف قومًا، 2/ 89، (رقم 1537) ، وأحمد، 4/ 414، وانظر: صحيح أبي داود، 1/ 286.
(5) البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، سورة آل عمران، باب {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} ، 8/ 229، (رقم 4563) .